التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٨٠ - الخامس أنّ العدول عن الراجح إلى المرجوح قبيح عقلا
قبيحا و حراما من حيث هو، و في التخيير الظاهري يكون حراما لو خالف الواقع كما أنّ العمل بخبر الواحد واجب و تركه حرام، و بهذا المعنى أيضا فإذا دلّ دليل على وجوب ذلك لا يقال إنّه لا يستلزم حكما، و لعمري إنّ هذه من الواضحات [١]. [٢]
ثمّ إنّه [٣] بعد العبارة السابقة أورد على نفسه سؤالا بقوله:
فإن قلت إذا كان اعتبار الظن المحض كونه طريقا موصلا إلى الواقع و وقع التعارض بين فردين منه و كان أحدهما أقرب إلى الواقع من الآخر كانت تلك الأقربيّة مقتضية لإيجاب العمل به و النهي عن الآخر إذا لم يكن لجواز العمل بذلك المرجوح سبب آخر في [٤] ترخيص العمل به بلا سبب من نقض الغرض و اختيار المرجوح على الراجح القبيحين عن [٥] الشارع، و هذا واضح لا سترة عليه، و مقتضى الأصل عدم ذلك السبب، و بعبارة أخرى المقتضي لوجوب العمل به بما هو أقرب إلى الواقع موجود و المانع و هو السبب المسوّغ للعمل بالمرجوح غير معلوم فيندفع بالأصل.
و أجاب:
أولا: بما حاصله: أنّ وجود المقتضى لإيجاب العمل بالراجح ممنوع؛ لأنّ المقتضى للجعل هو احتمال إصابة الواقع لا نفس الإصابة، و إلا امتنع وقوع التعارض بين الأدلّة للزوم اجتماع النقيضين، و احتمال الإصابة موجود في كلا الدليلين و الأقربيّة إلى الواقع لا دليل على كونها مقتضيا، قال: بل لنا قلب الاستدلال؛ لأنّ المقتضي للعمل بالمرجوح و هو احتمال الإصابة موجود، و كون رجحان الآخر مانعا
[١] إلى هنا و ينقطع اتصال المقابلة مع نسخة (ب) لسقوط أوراق منها، و تعود عند قوله «أقول: أولا لا يخفى أنّ البحث ...» و هو في الصفحة ٢٢٧ من نسخة الأصل، و يوافق صفحة ٤٧٢ من طبعتنا هذه.
[٢] ثمّ إنّه بعد ذلك يوجد مقطع من النسخة (د) قد مرّ بتمامه في الصفحة ٣٤٣ و أوله «قباله عن عدم وجود الوجوب العيني- إلى قوله- و الشك في العينيّة القهريّة ناش عن الشك في جواز العمل بالمرجوح و الأصل عدمه» و كتب بعدها «إلى هنا».
[٣] في نسخة (د): ذلك الفاضل.
[٤] في نسخة (د): لما فيه ترخيص ...
[٥] جاء في نسخة (د): على الشارع.