التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٨ - الثاني التعارض
و لمّا كان البحث عنها بعد الفراغ عن سائر الأبحاث، كان المناسب جعلها خاتمة، فما عن التهذيب [١] من ذكرها قبل الأصول العمليّة لا وجه له، و لذا أورد عليه السيد العميدي بذلك، و عدم جريان بعض أحكام التعارض كالتخيير و الترجيح فيها لا يوجب عدم جريان أصل التعارض [٢].
الثاني: التعارض
لغة من العرض و هو بمعنى الظهور و الإظهار، و ضد الطول و المتاع، و إن كان قد يحرّك على هذا المعنى، ففي المقرب [٣] عرض أي أتى العروض [٤]، و له كذا يعرض- بالكسر- ظهر و بدا، عرض كسمع، و الشيء له: أظهره عليه و أراه إيّاه، إلى أن قال:
[٥] و العرض المتاع، و يحرّك، و كل شيء سوى النقدين، و الجبل أو سفحه أو ناصيته [٦]، إلى أن قال: و خلاف الطول، و منه دعاء عريض [٧]، و قال: و عارضه و جانبه و عدل عنه، و سار حياله، و الكتاب: قابله .. إلى أن قال [٨]: و فلانا بمثل صنيعه: أتى إليه مثل ما أتى، و منه المعارضة كأنّ عرض فعله كعرض فعله.
و يمكن أخذه من العرض بمعنى الظهور و الإظهار، كأنّ كلا من المتعارضين يظهر للآخر أو يظهر نفسه للآخر، و الأنسب أخذه من العرض بمعنى خلاف الطول، كأنّ كلا من المتعارضين يجعل نفسه في عرض الآخر، و كونه معنى اسميّا لا يضر بعد استعمال فعله بهذا المعنى أيضا كثيرا، على ما يظهر من الاستعمالات المذكورة في القاموس [٩]، و يظهر منه أيضا أخذه من هذا المعنى، حيث إنّه و المعارضة بمعنى
[١] تهذيب الوصول- للعلّامة الحلي- مخطوط، و تقوم مؤسسة آل البيت بتحقيقه، و قد اتخذ نفس الترتيب في مبادئ الوصول- ٢٣١- فيرد عليه نفس الإشكال من السيد العميدي.
[٢] في نسخة (ب): أصل التعارض فيها.
[٣] الظاهر أنّه المقرب؛ من كتب اللغة، و في نسخة (ب): الق؛ فيكون إشارة للقاموس.
[٤] كتب في هامش النسخة: العروض مكة و المدينة و ما حولهما.
[٥] في نسخة (ب): و الفرس مرّ عارضا على جنب واحد، و قال: العروض ...
[٦] في نسخة (ب): ناحيته.
[٧] في نسخة (ب): و الوادي، و أن يذهب الفرس في عدوه و قد أمال رأسه و عنقه ...
[٨] لا توجد هذه الكلمة (إلى أن قال) في نسخة (ب).
[٩] القاموس المحيط: ٢/ ٣٣٣- ٣٣٤ مادة عرض.