التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٧٩ - الخامس أنّ العدول عن الراجح إلى المرجوح قبيح عقلا
ثمّ إنّه [١] لا يخفى بداهة إمكان اختيار المرجوح كونه مرادا أو مصلحة، غاية الأمر قبحه إذا كان يجب تحصيل ذلك المراد أو المصلحة في حكم العقل، فدعوى عدم إمكانه راجعة إلى الخلط بين مقام التكوين و مقام التشريع، و ما ذكره من أنّ الدواعي النفسانيّة تخرجه عن كونه مرجوحا أيضا مبني على الخلط المذكور، إذ الدواعي النفسانيّة لا تخرج المرجوح في مقام إدراك المراد أو المصلحة عن كونه مرجوحا كما هو محط القاعدة.
نعم يخرج المرجوح في مقام الإيجاد و التكوين عن كونه مرجوحا، و ليس الكلام فيه.
ثمّ إنّ ما سلّمه من أنّه- على فرض المحال- قبيح لكن لا يستتبع حكما في الأحكام الظاهريّة و يستلزم [٢] في الأحكام الواقعيّة لا وجه له؛ إذ لا نسلّم أولا قبح اختيار المرجوح بالنسبة إلى مقام الإيجاد و التكوين الذي فرض خروجه عن القبح و المرجوحيّة كما [٣] إذا كان مقرونا بالدواعي النفسانيّة؛ إذ ما يخرج عن القبح مع ضمّ الدواعي النفسانيّة لا يكون قبيحا [٤] بل قد يكون اختياره راجحا بل واجبا، و بالجملة؛ من الواضحات أنّ الراجح و المرجوح بالنسبة إلى مقام التكوين ليسا مناطين في الحسن و القبح و الحرمة و الوجوب.
و ثانيا: على فرضه لا نسلم عدم استتباعه حكما؛ إذ المفروض [٥] في المقام ليس إلا وجوب متابعة الظن فيكفيه الوجوب الإرشادي بمعنى أنّه لو لم يعمل به و وقع في خلاف الواقع عوقب على مخالفته كما في سائر موارد حجيّة الظن و الخبر .. و نحوهما، فدعوى أنّه لا مجرى للقاعدة على هذا التقدير لا وجه لها، نعم في التخيير الشرعي الواقعي لو وجب اختيار أحد الفردين و اختار المرجوح يكون
[١] لا توجد كلمة «إنّه» في نسخة (د).
[٢] في النسخة (ب) و (د): و يستلزمه ...
[٣] لا توجد كلمة «كما» في نسخة (د).
[٤] يوجد في نسخة الأصل بعد هذا: «إذا لم يضم إليه الدواعي قطعا». إلا أنّه جعل عليها علامة الحذف، و إن كانت لم تحذف من النسخة (ب) و (د).
[٥] في نسخة (د): الفرض.