التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٧٠ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
أنّ القدر المتيقن هو العمل بما يوجب قوّة أحد الطريقين لا مطلق المزية أو الظن بالواقع، و يدلّ على ما ذكرنا مضافا إلى ما ذكر الأخبار لكنّها تتم في خصوص الأخبار و هي و إن كانت خاصّة بخصوص المرجّحات المنصوصة إلا أنّه سيأتي استفادة التعميم منها [١].
و من ذلك يظهر الجواب عمّا يمكن أن يقال من أنّ الأخبار الدالّة على التخيير- سواء اشتملت على بعض المرجّحات أو لا- تدل على العمل [٢] بالمرجّح الغير المنصوص؛ لأنّها بإطلاقها تنفي اعتبار المرجّحات .. خرجت المنصوصات بقي غيرها، و ذلك لأنّ هذا إنّما يتم إذا [لم] [٣] نفهم منها المدار على كل ما يوجب قوّة أحد الخبرين و إلا نجمع [٤] المرجحات الكذائيّة من المنصوصات، و يدلّ عليه أيضا في خصوص الأخبار أنّه لو لا الأخذ بالأرجح لزم اختلال نظام الفقه- سواء قلنا بالتخيير في كل خبرين متعارضين أو بالتساقط و الرجوع إلى الأصل- و الوجه واضح و إنّما خصصنا هذا الوجه أيضا بالأخبار؛ لأنّ القدر المتيقن من هذا الوجه هو الأخبار؛ إذ لو لم يعمل بالمتعارضين من غير الأخبار و حكم بالتساقط لا يلزم [٥] الاختلال إلا أن يقال لا ترجيح للأخبار في ذلك فكما يرتفع الاختلال بالأخذ بالأرجح من الخبرين كذلك يرتفع الأخذ بالأرجح من سائر الأدلة و بعض الأخبار المتعارضة، و إذا لم يكن مرجّح فيؤخذ به في الكل، أ لا ترى أنّ رفع الاختلال يحصل بالأخذ به و بعض [٦] الاخبار المتعارضة فقط، مع أنّك تقول بالأخذيّة في الكل فيجب الأخذ في غير الأخبار أيضا.
هذا؛ و يمكن أن يمنع لزوم الاختلال من الأصل؛ لأنّ في غالب الموارد يكون هناك جمع دلالي و مع عدمه يكون في الغالب أحد الخبرين ممّا يكون خارجا عن
[١] يأتي في: ص ٤٠٤، ٤٩٢.
[٢] جاء في نسخة (ب) هكذا: على عدم العمل ...
[٣] أضيفت من نسخة (ب) و (د)، و لم تكن في نسخة الأصل.
[٤] في نسخة (ب) و (د) هكذا: و إلا فيكون جميع ...
[٥] في نسخة (ب): لم يلزم.
[٦] في نسخة (ب) و (د): بالأخذ به في ...