التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥١ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
فإن قلت [١]: إنّ المفروض أنّ الحاكم بالتخيير هو العقل و أنّه لا يحكم بها إلا بعد عدم المزيّة المعتبرة ففي صورة الشك في وجودها كما هو المفروض لا يحكم إلا بعد إحراز عدمها.
و حاصل ما ذكرت أنّ الإطلاق و الأصل يحرزان ذلك و الحال أنّ شيئا منهما غير نافع، أمّا الإطلاق فلأنّ أدلّة الحجيّة ليست (إلا) [٢] بصدد بيان وجوب العمل لكل من المتعارضين عينا مع الإمكان، و المفروض عدم إمكان العمل بهما كذلك، فليس الإطلاق شاملا، نعم العقل يستفيد من هذا الحكم المعلّق بالإمكان عدم جواز طرح كليهما، و لا يحكم بالتخيير بعد هذا إلا بضميمة أنّ اعتبار [٣] أحدهما ترجيح بلا مرجّح، فإذا استقلّ بعدمه يحكم و إلا فلا، و أمّا الأصل فلأنّه لا يرفع موضوع الاحتمال، و معه يستقل [٤] العقل بالتخيير؛ لأنّ نفس الاحتمال مرجّح عند العقل في مقام العمل، فالترجيح الواقعي مشكوك، و الترجيح الظاهري معلوم؛ لأنّه يرجع إلى الدوران بين التخيير و التعيين و إلى الشك في حجيّة المرجوح.
قلت: نمنع أنّ الإطلاق مقيّد بصورة الإمكان، بل هو شامل لكلّ منهما عينا، و عدم الإمكان إنّما يرفع التنجز، و الإطلاق ليس بصدد إثبات التنجز، بل هو بحكم العقل في غير صورة المعارضة يحكم به عينا، و فيها لا يحكم [٥] إلا تخييرا، فإمكان العمل و عدمه لا ربط لهما بمقام الإطلاق، أ لا ترى أنّ إطلاق التكاليف يشمل الجاهل حتى الغافل مع عدم إمكان العمل في حقّه، فيظهر من هذا أنّ شأن الإطلاقات [٦] إثبات أصل التكليف لا فعليّته فإنّها من حكم العقل.
فإن قلت: هذا مناف لما هو المشهور من أنّ القدرة شرط في أصل [٧] التكليف [٨]
[١] في النسخة (ب): قلت؛ بدون كلمة «فإن».
[٢] أثبتناها من نسخة (د).
[٣] في نسخة (د): اختيار.
[٤] في نسخة (د): لا يستقل.
[٥] في نسخة (د): لا يحكم به.
[٦] في نسخة (ب) و (د): الإطلاق.
[٧] لا توجد كلمة «أصل» في نسخة (ب).
[٨] جاءت العبارة في نسختي (ب) و (د) بتفاوت مع الأصل ففيهما: فإنّ مقتضاه أنّه لو لم يكن