التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٠ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
شرعا، و إذا نفيناه بالأصل المذكور فلا تكون المانعيّة مشكوكة بل معلومة العدم بحكم الشرع، فالإطلاق من حيث هو متساوي الأقدام بالنسبة إليهم، و الشك في شموله للأرجح فقط ناش عن الشك في اعتبار المرجح و الأصل عدمه، فيكون شاملا لهما معا، و يسقط من جهة التمانع.
و ممّا مرّ يظهر الحال فيما إذا كان الشك في وجود المرجّح المعتبر؛ فإنّه أيضا راجع إلى الشك في حجيّة ما يحتمل وجود مرجّح له، و كذا الكلام إن كان ذلك في قبال التوقف مع وجود الأصل الموافق، فإنّ الشك يرجع إلى حجية الأرجح مثل السابق حرفا بحرف، و إن كان ذلك في قبال التخيير العقلي من باب التزاحم كما إذا جعلنا حجيّة الأخبار من باب الموضوعيّة فمقتضى القاعدة- كما عرفت- عدم الترجيح: إمّا لأنّ إطلاق الأدلة يقتضي عدم الاعتناء بذلك الاحتمال، و حينئذ فالعقل يحكم بالتخيير، و إمّا لأنّ أصالة العدم جارية في نفيه فيتحقق موضوع حكم العقل.
و من ذلك يظهر أنّ الأصل ليس مثبتا؛ لأنّا لا نريد إثبات حكم العقل به بل نقول موضوع حكمه هو وجوب كل منهما مع عدم المزيّة الشرعيّة فإذا جرى الأصل ثبت الموضوع فيحكم العقل حينئذ و ثمرة الأصل إنّما هي مجرّد عدم وجوب الأخذ بالأرجح معيّنا فلا يرد أنّ الأصل لا يجري إلا مع ترتب الأثر الشرعي عليه.
و الحاصل: أنّه إذا نفينا القيد بالإطلاق كما في الوجه الأول فالعقل يحكم بالتنجز و إذا لم يمكن التنجز عينا فيحكم بالتخيير كما لو شككنا [١] في تقييد المطلق في سائر المقامات و رفعناه بظهور الإطلاق بحكم العقل بتنجز الخطاب عينا و إذا نفينا وجوب الأخذ بالترجيح بالأصل كما في الوجه الثاني فكذلك يحكم العقل بالتخيير؛ لأنّ الشك في أصل الحجيّة و الوجوب بل في سقوطه لمانع- على ما مرّ تفصيله- هذا في الشك في مرجحيّة الموجود.
و أمّا الشك في وجود ما هو معلوم المرجّحيّة فيجري فيه الوجه الثاني فقط [٢].
[١] في نسخة (د): كما أنّها لو شككنا.
[٢] جاء بعدها في نسخة (ب): فإن قلت: إذا كان التخيير من باب حكم العقل فهو لا يحكم ...