التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢٣ - التاسع إذا فرض في خبر واحد كلامان متعارضان
أولا: قد يكون عدم التخيير الواقعي معلوما بل هو الغالب في موارد تعارض الأخبار.
و ثانيا: إنّ الجمع الذي ذكره من الجمع غير العرفي الذي لا يرفع موضوع التعارض إذ العرف يفهم التنافي و التعارض بين قوله (عليه السلام): «انزح ثلاثين» و قوله (عليه السلام) [١]: «انزح أربعين»، و لا يفهم التخيير بينهما، خصوصا مع الإشكال المعروف في التخيير بين الأقل و الأكثر [٢]، أ لا ترى أنّ مثل هذا الجمع ممكن فيما إذا كان أحد الخبرين آمرا و الآخر ناهيا؛ لأنّه يمكن حمل كل منهما على الرخصة مع أنّه في خصوص [٣] النصوص جعل من المتعارضين و حكم فيه بالتخيير أو التوقف.
و ثالثا: إنّ ما ذكر [٤] إنّما يتم في خصوص المورد كما اعترف به، و أمّا في سائر الموارد من الأحكام الوضعيّة و التكليفيّة [٥] فلا يتم فيه هذا الوجه من الجمع.
فالأولى في بيان عدم الثمر ما ذكرنا من أنّه بناء على التعدي عن المرجّحات المنصوصة لا مورد إلا و المرجّح موجود لأحدهما فلا يتحقق التعادل، إذ لا أقل من الظن الخارجي بأحد الطرفين.
التاسع: [إذا فرض في خبر واحد كلامان متعارضان]
إذا فرض في خبر واحد كلامان متعارضان سواء أسند كلّا منهما إلى الإمام (عليه السلام) مستقلا كأن يقول قال الإمام (عليه السلام) كذا، و قال أيضا كذا أو لا بأن ينقل عنه كلاما يكون ذيله معارضا لصدره [٦] فهل يحكم فيه بالتخيير؛ لأنّه في قوّة خبرين متعارضين أو لا؟ الظاهر الأول و دعوى الانصراف ممنوعة، و من ذلك يظهر حال
[١] لا يوجد في نسخة (د): صيغة التسليم على الإمام.
[٢] يقصد بالإشكال المعروف هو: أنّ وجوب الأقل بنحو بشرط لا، و وجوب الأكثر هو الأقل بشرط شيء، و لا يجتمع بشرط لا مع بشرط شيء، فهما من المتباينين، و لذا مال إلى هذا الأمر المحقق العراقي (قدس سره) في بعض بياناته، إلا أنّه وجّهت عدّة إشكالات على هذا البيان، بالإضافة لتوجه إجابات متعددة عن هذا الإشكال من قبل الأعلام و ليس هنا محلها، و من أبرزها أنّ وجوب الأقل هو بنحو اللابشرط و وجوب الأكثر بنحو بشرط شيء، و اللابشرط يجتمع مع ألف شرط، فيمكن وجوب الأقل في ضمن الأكثر، فتأمل!
[٣] لا توجد كلمة «خصوص» في نسخة (ب).
[٤] في نسخة (ب): ما ذكره.
[٥] كلمة «و التكليفيّة» لا توجد في نسخة (ب).
[٦] في نسخة (ب): لصدرها.