التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣١١ - الرابع قال في المناهج قد يتعارض الخبران و ليس بينهما مرجح
العمليّة في المسألة الفرعيّة [١] أيضا، و كذا مع كون مقتضى القاعدة أولا التخيير فعلى التقادير المذكورة يصح إطلاق القول بأنّ المرجع الأصل في المسألة الفرعيّة.
و أمّا بناء على أنّ مقتضى القاعدة الاحتياط فلا بدّ من العمل عليه و لا يجوز الرجوع إلى الأصل العملي؛ لما عرفت من أنّ الإجماع إذا منع عن التخيير فالمرجع الأصل في تعارض الخبرين.
فإن قلت: مقتضى القاعدة الاحتياط مطلقا؛ و ذلك لأنّه إذا كان الاجماع مانعا عن التخيير فتكون أخبار التوقف بلا مانع عن شمول المورد، و المفروض أنّا لم نعمل بها من جهة معارضتها مع أخبار التخيير.
قلت: إذا قلنا إنّ أخبار التوقف لا دلالة لها على المقام بدعوى أنّها ظاهرة في التوقف في الفتوى مثلا، و أنّها غير معارضة لأخبار التخيير فلا إشكال، و إن كنّا قد طرحناها سندا أو دلالة بعد فرض تماميّتها من الحيثيتين من حيث هي بسبب التعارض، فبناء على مذهب النراقي [٢]- حيث يلاحظ النسبة بين المتعارضين بعد التخصيص- فالأمر كما ذكرت، حيث إنّ أخبار التوقف حينئذ لا مانع عنها مع أنّ المفروض تماميّتها سندا و دلالة، إذ [٣] من المعلوم أنّه يطرح من الخبر بقدر المعارض، و كذا إذا قلنا إنّ أخبار التخيير منصرفة عن بعض الصور مثل الصورة السابقة التي فرضناها بأن يكون المانع من التخيير الانصراف في الأخبار أو عدم إمكان الحكم به من حيث هو؛ إذ حينئذ تخرج هذه الصورة عن مورد المعارضة مع أخبار التخيير، فتكون أخبار التوقف بلا معارض، لكن قد عرفت عدم وجود مورد لا يمكن فيه التخيير من حيث هو، و الإجماع على عدمه لا يضر بدلالة الأخبار من حيث هي، فبملاحظتها تطرح أخبار التوقف و لو لم يعمل بأخبار التخيير أيضا من جهة ورود المخصّص و هو الإجماع المفروض.
[١] في نسخة (د) بعدها هكذا: كما هو ظاهر كلامه؛ و ذلك لأنّ مقتضى عدم شمول أخبار التخيير للمقام المشي على طبق القاعدة في تعارض الخبرين، لا الرجوع إلى الأصل في المسألة الفرعية أيضا ...
[٢] مناهج الأصول: ٣١٧، عوائد الأيام: ٣٤٩- ٣٥٣.
[٣] في نسخة (د): و من المعلوم.