التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٩ - الطائفة الثالثة
على الأصل في المسألة الفرعيّة، و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه [١].
هذا؛ و لكن نحن في راحة من هذه الأمور بعد اختيار أخبار التخيير، و العمل بها مطلقا، كما أنّا في راحة من تشخيص المعيار في حقّ الناس، و أنّ المدار فيه ما ذا، و أنّه لو كان ذا جهتين فهل هو ملحق بحق اللّه أو بحقّ الناس، أو يلحق كلّا حكمه؟
و إن كان يمكن أن يقال- على فرض التفصيل- أنّه لا حاجة إلى تعيين المعيار، إذ المدار على ما علم [٢] كونه مثل الدّين و الميراث، و قطع بعدم الفرق بينه و بينهما، و مع الشك يلحق بحكم اللّه، فتدبر.
ثمّ إنّه على المختار من الأخذ بأخبار التخيير لا يمكن أن يقال إنّ أخبار التخيير تكشف عن شمول دليل الحجيّة لكل من الخبرين، و أنّ الأخبار حجّة من باب السببيّة، و إلا لوجب الحكم بالتساقط و التوقف [٣]، فحكم الإمام (عليه السلام) بالتخيير كاشف عن عدم كون الأصل في الخبرين إلا التخيير، و ذلك لأنّه يمكن أن تجعل هذه الأخبار دليلا على حجيّتها [٤]، و إن كانت أدلّة حجيّة الأخبار قاصرة الشمول، و أنّ التخيير حكم تعبدي في صورة تعارض الطريقين؛ فلا يكون كاشفا عن كون الأخبار من باب السببيّة و هذا واضح.
مع أنّ الأمر بالرجوع إلى المرجّحات المذكورة في الأخبار، خصوصا مثل الأصدقيّة .. و نحوها ظاهر [٥] في عدم كونها من باب السببيّة؛ إذ الظاهر منها أنّ الغرض إصابة الواقع، و أنّها طريق إليه لا أنّ [٦] ذلك لمصلحة في العمل بالخبر، و إن كان يمكن أن يقال- بعيدا-: إنّ المصلحة في صورة وجود الأرجح فيه فقط، و في صورة التساوي في كليهما.
هذا؛ مع أنّ كون الأخبار من باب السببيّة- الذي لازمه كون التخيير بين الخبرين
[١] بعدها في نسخة (د): أيضا. أقول: سيأتي في ص ٢٨٤.
[٢] في نسخة (ب): حكم.
[٣] في نسخة (د): أو التوقف.
[٤] في نسخة (ب): حجيتهما.
[٥] في نسخة (ب): ظاهرة.
[٦] في نسخة (ب): إلا أنّ ...