التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٧ - الطائفة الثالثة
منه التخيير بين الفعل و الترك، لا الخبرين، و خبر الحميري ضعيف، مع أنّه فيه الإشكال السابق، فلعلّ عدول الإمام (عليه السلام) عن جواب الواقعة إلى بيان التخيير لمصلحة، لا لبيان أنّ الحكم في التعارض ذلك، فتدبّر.
و على فرض الإغماض عن الوجه المذكور، و عدم تماميّة شيء من الوجوه السابقة نقول- بعد اللّتيا و التي-: لا ينبغي التأمّل في رجحان العمل بأخبار التخيير في زماننا هذا، و ذلك لأنّها أظهر دلالة، و أبعد عن الحمل على خلاف ظاهرها من عموم التخيير، مع أنّها أكثر عددا، و موافقة لعمل الأصحاب، و أخبار التوقف على العكس من ذلك [١]، فنحملها على أحد المحامل المتقدّمة [٢]، أو بعضها [٣] على بعضها، و آخر على آخر، أو نقول: بعضها ضعيف السند؛ فلعلّه غير صادر، و البعض الآخر يمكن حمله على أحد الوجوه المذكورة.
و كيف كان؛ فالحكم ما ذكر من التخيير و إن لم يتعين تحملها [٤]؛ لكفاية وجوده و احتماله بعد الترجيح.
هذا؛ و لو فرضنا تكافؤ الطرفين، و عدم وجود جمع صالح في البين:
فإن قلنا: إنّ مقتضى القاعدة في تعارض الخبرين التخيير فيتخير بينهما فيجوز له أيضا أخذ أخبار التخيير، و الحكم بالتخيير بين الخبرين، بل التخيير هنا ملازم للتخيير في المتعارضين؛ غاية الأمر جواز ترك العمل بأخبار التخيير، و أخذ أخبار التوقف، و هذا لا يضرّ إلا إذا قلنا إنّ التخيير بدويّ، فإنّه لو أخذ بأخبار التوقف يجب عليه التوقف في جميع موارد المتعارضين، أو قلنا بأنّه استمراري و أخذ بها [٥] فإنّه ما دام آخذا بأخبار التوقف يجب عليه الاحتياط في تعارض الخبرين، لكنّ هذا [٦] المقدار لا يضر.
[١] كلمة «من ذلك» لا توجد في نسخة (ب).
[٢] في نسخة (د): السابقة.
[٣] في نسخة (د): لبعضها.
[٤] في نسخة (ب) و (د): محملها.
[٥] لا توجد كلمة «و أخذ بها» في نسخة (ب).
[٦] في نسخة (د): لكنّه بهذا ...