التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٣ - الطائفة الثالثة
من الخبرين يفيد الواقع و يعينه، و أنّ مفاده حكم اللّه الواقعي.
و أمّا بالنسبة إلى المقام الثاني و الثالث: فهي معارضة بها، و كون أخبار التوقف أظهر في المنع من الأخذ، و أخبار التخيير أظهر في جواز العمل ممنوع، بل أخبار التخيير أظهر في كلا المقامين.
و الحاصل أنّ القائل المذكور أوقع المعارضة بين أخبار التوقف و التخيير في الأخذ و العمل، و جمع بينهما بحمل الأولى على الأخذ و الثانية على العمل، و حكم بأنّ التخيير في المقام عملي ظاهري؛ لا أنّه في الفتوى و الأخذ [١]، فإن أراد من الأخذ بالمعنى الأول [٢] أي الأخذ بالخبر- كما يؤخذ به في مقام الترجيح- فلا معارضة بينهما من هذه الجهة حتى يجيء الجمع و الحمل، و إن أراد الأخذ بالمعنى الثاني فلا نسلم أظهريّة أخبار التوقف في المنع؛ بل الأمر بالعكس؛ بل يمكن أن يقال: إنّ أخبار التخيير كالصريحة في جواز الأخذ و الفتوى بمضمون كلّ واحد منهما من باب التسليم، لا أنّه يتخير بينهما كصورة عدم الخبر و وجود الاحتمالين.
سابعها: أنّه لا وقع للسؤال الذي ذكره إيرادا على نفسه؛ إذ انقلاب النسبة في المقام لا ينفع، و لو سلّمناه في سائر المقامات، إذ المسلّم منه- على فرضه- إنّما هو في ما لو كان ملاك التقديم و التأخير خصوصيّة الموضوع و عموميّته، و كان الانقلاب في غيرها [٣]، و أمّا لو كان الملاك ما ذكر و كان الانقلاب في غيرها [٤]، بل يحسب آخر [٥]، أو كان الملاك شيء آخر غير الخصوصيّة و العموميّة في الموضوع مثلا؛ لا [٦] الأظهريّة في جهة، و قد فرض بقاؤها بعد الانقلاب أيضا، فلا نسلّم انقلاب الحكم.
بيان ذلك: إنّه قد يكون ملاك تقديم أحد الدليلين خصوصيّة موضوعه بالنسبة إلى الآخر، و قد فرض أنّه لوجود معارض آخر انقلبت الخصوصيّة إلى العموم، فبناء
[١] بعدها في النسخة (ب): من الأخذ و الفتوى الأخذ ...
[٢] في نسخة (د) هكذا: من الأخذ و الفتوى بالمعنى ...
[٣] في نسخة (د) هكذا: و كان الانقلاب فيهما.
[٤] من قوله «و أما لو- إلى قوله- غيرها» لا يوجد في نسخة (ب)، و في نسخة (د): غيرهما.
[٥] في نسخة (ب): بل يجب آخر.
[٦] لا توجد كلمة «لا» في نسخة (ب).