التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٣ - الطائفة الثالثة
: إنّ هذا الفرض نادر كالمعدوم، فلا يمكن حمل هذه المطلقات المتكثرة على هذا الفرض، مع أنّ في مورد خبر الحميري يمكن الاحتياط، و مع ذلك حكم بالتخيير؛ فهذا يدلّ على عدم تخصيص التخيير بحالة عدم إمكان التوقف و الاحتياط.
فالعمدة في الإيراد هو الوجه الأول: من معارضة الخاص بحال الحضور من أخبار التوقف بمثله من أخبار التخيير.
و منها: أنّ أخبار التوقف و لو باعتبار بعضها نصّ في حال الحضور، ظاهرة في حال الغيبة، و أخبار التخيير على العكس من ذلك؛ لأنّ القدر المتيقن من التخيير- على فرض القول به- هو زمان الغيبة، فيكون نصا فيه، فيطرح ظاهر كلّ من الطائفتين بنص الآخر.
و فيه:
أولا: ما ذكر من نصوصيّة بعض أخبار التخيير في حال الحضور.
و ثانيا: إنّ كون حال الغيبة قدرا متيقنا من التخيير لا يثمر في النصوصيّة بالنسبة، كما ذكرنا سابقا؛ بل لا بدّ من كون العبارة بحسب الدلالة نصا من جهة، و ظاهرا من أخرى، و هذا المعنى و إن كان متحققا في أخبار التوقف؛ لكن في أخبار التخيير ليس كذلك [١]، ثمّ إنّ هذه الجموع الثلاثة على فرض تماميتها تدل على التخيير، إمّا مطلقا كالأولين، أو في خصوص محل ابتلائنا كالثالث.
الرابع: الجمع الذي ينتج التوقف مطلقا، و هو حمل أخبار التوقف على صورة إمكان الاحتياط، و حمل أخبار التخيير على صورة عدم إمكانه؛ كالدوران بين المحذورين، و ذلك إمّا لأنّ مورد جملة من أخبار التخيير صورة الدوران بين المحذورين؛ فيكون شاهدا للجمع، و إمّا لأنّ أخبار التوقف تكون بهذه الملاحظة أخصّ من أخبار التخيير، فيقدم عليها.
و دعوى أنّ ظاهر لفظها عام غاية الأمر أنّ العقل الحاكم بعدم جواز الأمر بالتوقف في صورة عدم الإمكان خصصها، و المعتبر في مقام المعارضة- كما ذكر سابقا-
[١] و الوجه فى مطلوبيّة تحقق النص و الظاهر كلّ من جهة في أخبار التوقف و أخبار التخيير .. حتى تتم المعارضة بين كلتا الطائفتين فيتوجه القول بالنسبة أو عدمها.