التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٢ - الطائفة الثالثة
بسبب الاحتمالات المذكورة فلا يضرّ بالجمع المذكور؛ هذا.
و الإنصاف أنّ مجرّد كون بعض الأخبار ظاهرا في حال الحضور، و خاصا به [١]؛ لا ينفع في الشهادة بعد وجود ما يدلّ على التوقف مطلقا، و لو في حال الغيبة؛ لأنّ إثبات الشيء لا ينفي غيره [٢].
نعم لو كان ظاهر جميع أخبار التوقف خصوص حال الحضور أمكن أن يقال:
نحمل أخبار التخيير على خصوص حال الغيبة؛ لكن ليس كذلك.
و منها: أنّ بعض أخبار التوقف إذا كان خاصا بحال الحضور أو ناصّا فيه فيجب تخصيص مطلقات التخيير [٣]، و حينئذ فإمّا أن يقال: إنّ النسبة بين أخبار التخيير و مطلقات التوقف تنقلب من التباين إلى العموم المطلق [٤]، فتخصص مطلقات التوقف أيضا بأخبار التخيير الظاهرة بعد التخصيص في زمن الغيبة، و إمّا أن يقال إذا خصصت [٥] مطلقات التخيير و لوحظت مع مطلقات التوقف يجب تقديم الأولى، و إلا لبقيت أخبار التخيير بلا مورد.
و فيه:
أولا: إنّ بعض أخبار التخيير كالنص في حال الحضور؛ كخبر سماعة، و مثل خبر الحميري؛ بل هو نصّ في حال الحضور، و كذا خبر الصلاة في المحمل أو على الأرض [٦]؛ بناء على دلالته.
و ثانيا: إنّ ما ذكر من قلب النسبة ممنوع؛ بل الحق أنّ النسبة إنّما تلاحظ مع قطع النظر عن ورود المخصص، و أمّا ما ذكر من لزوم بقاء أخبار التخيير بلا مورد- على فرض تقديم أخبار التوقف- ففيه أيضا المنع؛ لأنّ أخبار التوقف مختصة بصورة إمكانه، فتبقى صورة عدم إمكان التوقف و الاحتياط تحت أخبار التخيير، إلا أن يقال
[١] في نسخة (د): أو خاصا.
[٢] مراده (قدس سره) أنّ ثبوت شيء لشيء لا يستلزم نفيه عمّا عداه.
[٣] في النسخة (ب) و (د): التخيير به.
[٤] فيكون تخريج هذا الوجه من الجمع مبنيا على القول بانقلاب النسبة.
[٥] في نسخة (د): خصص.
[٦] وسائل الشيعة: ٦/ باب ١١ من أبواب القيام، حديث ٥.