التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٠ - الطائفة الثالثة
و كيف كان؛ فإذا لاحظنا صدور أخبار التخيير و كونها ناصّة في الرخصة و أخبار التوقف فالإنصاف أنّها تصير قرينة على ما ذكر من إرادة الاستحباب منها، لعدم كون دلالتها على الوجوب مثل دلالة تلك على الرخصة.
الثاني: ما عن الكاشاني [١] من حمل أخبار التوقف على التوقف في الفتوى، و أخبار التخيير على التخيير في العمل؛ فيكون الحاصل أنّه لا يجوز الحكم بأنّ الواقع كذا معيّنا، أو كذا كذلك، لكن له أن يجعل عمله مطابقا لكلّ واحد من الخبرين، و لو كان بالإفتاء بمضمونه، فالممنوع تغير [٢] الواقع لا الإفتاء بمضمون أحدهما من باب التسليم.
و الغرض من هذا البيان أنّه لا يلزم كون التخيير في المقام عمليّا صرفا حتى يكون راجعا إلى الإباحة مثلا في صورة تعارض خبر الوجوب و الحرمة؛ بل يجوز له الفتوى بالوجوب أو بالحرمة؛ فالتخيير في مقام العمل غير التخيير العملي، و المراد هو الأول، و الدليل على هذا الجمع أمران:
أحدهما: أن يقال: إنّ بعض أخبار التوقف ظاهر في التوقف في الفتوى، فيكون شاهدا للجمع؛ مثل قوله (عليه السلام): «و لا تقولوا فيه [٣] بآرائكم»، و قوله (عليه السلام): «ردّوه [٤] إلينا»، و مثل قوله في خبر سماعة: «يرجيه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة .. إلى آخره»، إذ لا معنى للتوسيع بعد الإرجاء إلا إذا كان المراد الإرجاء في خصوص الفتوى.
هذا؛ و لكن يمكن الخدشة في هذا الوجه: بأنّ مثل المقبولة كالصريح في الإرجاء في العمل، فلا تقوى الشواهد المذكورة على صرفها عن ظاهرها، و كذا قوله: «و لا تعمل [٥] بواحد منهما»، و كذا خبر العيون حيث قال (عليه السلام): «و ما لم تجدوه .. إلى آخره»، فإنّه في مقابل الفقرة السابقة كالصريح في التوقف في العمل كما مرّ تقريبه، و قوله
[١] حكاه عنه في بدائع الأفكار: ٤١٧.
[٢] في النسخة (ب): تعين، و في نسخة (د): تعيين.
[٣] لا توجد كلمة «فيه» في نسخة (د).
[٤] في النسخة (ب): و ردّوه، و في نسخة (د): ردوا.
[٥] في النسخة (ب): لا تعمل.