التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٩ - الطائفة الثالثة
على ما مرّ كما هو مقتضى القاعدة المقرّرة من تقديم [١] النص على الظاهر، و كونها ظاهرة لا صريحة واضح بالنسبة إلى ما عدا المقبولة.
و أمّا المقبولة- فهي كالصريحة في الوجوب باعتبار التعليل بقوله «فإنّ الوقوف ..
إلى آخره [٢]- فإنّ الاقتحام في الهلكة حرام و تركه واجب، إلا أن يقال إنّ التعليل لأدنى مناسبة؛ يعني أنّ الإرجاء في المقام مستحب؛ لأنّ العمل بأحد الخبرين كارتكاب الشبهة، و ارتكاب الشبهة حرام، و إذا كان هذا حراما ففعله [٣] مرجوح، و تركه مستحب؛ فتأمّل [٤]!
و يؤيد ذلك استبعاد كون صورة التساوي في المرجّحات من الشبهة، و كون صورة وجود مثل الأعدليّة في الجملة خارجة عنها.
و دعوى: أنّ خروجها من جهة أنّ الشارع جعل الحجّة خصوص خبر الأعدل؛ بخلاف صورة التعادل فإنّه لم يجعل شيئا من الخبرين حجة؛ فيصدق عليه الشبهة.
مدفوعة: بأنّ الظاهر أنّ نفس الواقعة من حيث هي من الشبهة، بخلاف صورة وجود الأعدليّة مثلا، فإنّها ليست منها من حيث هي لا بملاحظة جعل الشارع، و إلا أمكن في المقام أيضا جعل التخيير ليخرج من الشبهة؛ فتدبّر!
أو يقال إنّ المراد من الهلاكة الوقوع في خلاف الواقع؛ لا العذاب و العقاب، فلا ينافي كون ترك الشبهة مستحبا لا واجبا، و يؤيد ذلك أنّه لو لا الحمل على هذا يلزم القول بوجوب الاحتياط في الشبهة البدويّة أيضا؛ لما عرفت من عدم إمكان التخصيص بالخبرين؛ مع أنّا لا نقول به بل نحمل أخبار التوقف في تلك المسألة على الاستحباب.
[١] في نسخة (د): تقدم.
[٢] غير موجودة كلمة «الى آخره» في نسخة (ب) و (د).
[٣] لا توجد كلمة «ففعله» في النسخة (ب)، و الموجود في النسخة (د) هكذا: و إذا كان هذا حراما تركه فشبهه مرجوح و تركه مستحب.
[٤] لعلّ وجه التأمل أنّ مرجوحيّة فعل ما اتصف بالحرمة لا تستلزم فقط استحباب تركه؛ بل وجوبه هذا أولا، و ثانيا: أنّ هذا قد أخذ فيه ما هو أشبه بالمصادرة على المطلوب إلا و هو تشبيه ذلك بارتكاب الشبهة و أنّ ارتكابها حرام، و هذا أوّل الكلام؛ إذ المناقشة في الدليل على حرمة ارتكاب الشبهة واضحة جدا.