التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٨ - الطائفة الثالثة
لم تكن دليلا على التخيير إلا أنّها تصلح لمعارضة عمومات التوقف، نعم يستفاد من ذيل المقبولة شمول تلك العمومات للمقام؛ فبملاحظتها تعارض أخبار التخيير، و لا تنفع خصوصيتها؛ لأنّ المقبولة تجعل تلك العمومات نصا في المقام؛ لكن لازم الأخذ بذيل المقبولة الحكم بالاحتياط في الشبهات البدويّة أيضا؛ إذ لا يمكن تخصيص عمومات أخبار التوقف بخصوص الخبرين المتعارضين.
و الحاصل أنّ القائل بالبراءة في الشبهات البدويّة ليس له التمسك بهذه العمومات في المقام، فينحصر طرف المعارضة لأخبار التخيير في الأخبار الخاصّة، و حينئذ نقول يمكن الجمع بينهما بوجوه:
أحدها: ما [١] عن المجلسي [٢] من حمل أخبار التوقف على الاستحباب أو كراهة العمل، و العمل بأخبار التخيير؛ و ذلك لأنّ أخبار التخيير نصّ بالنسبة إلى تلك، و ذلك لأنّها صريحة في رخصة العمل بأحدهما؛ بل مفادها ليس إلا مجرّد الرخصة، أمّا مثل قوله (عليه السلام): «بأيّهما أخذت ..» [٣] فواضح، و أمّا مثل قوله: «فتخير أحدهما» فلأنّه أمر إرشادي؛ فلا ينافي ترك الأخذ به إذا أحرز الواقع بطريق آخر، و هو الاحتياط، فالأمر بالأخذ بأحدهما مثل الأمر بالأخذ بالخبر بلا معارض، فإنّه يجوز ترك الأخذ به و الاحتياط في العمل إذا كان مفاد ذلك الخبر عدم الوجوب مثلا، و أمّا أخبار التوقف فليست نصا في وجوب الاحتياط؛ بل هي ظاهرة في ذلك، فتحمل
[١] لا توجد في نسخة (ب).
[٢] حكاه عنه في الفصول الغرويّة: ٤٣٠، و لاحظ بحار الأنوار: ٢/ ٢٢٤. أقول: هذا أحد الوجوه التي ذكرها العلامة المجلسي و ليس وحده بل ذكر وجوها أخرى و لننقل كلامه حتى يتضح مراده كاملا، قال (قدس سره): ما ذكره- أي الشيخ الصدوق- في الجمع بين الخبرين من حمل الإرجاء على ما إذا تمكن من الوصول إلى إمامه و الرجوع إليه و التخيير على عدمه هو أظهر الوجوه و أوجهها، و جمع بينهما بعض الأفاضل- لعله الميرزا الاسترابادي- بحمل التخيير على ما ورد في العبادات و تخصيص الإرجاء بما إذا تعلق بالمعاملات و الأحكام، و يمكن الجمع بحمل الإرجاء على عدم الحكم بأحدهما بخصوصه فلا ينافي جواز العمل بأيهما شاء أو بحمل الإرجاء على الاستحباب و التخيير على الجواز، أو بحمل الإرجاء على ما يمكن الإرجاء فيه بأن لا يكون مضطرا إلى العمل بأحدهما كما يومئ إليه خبر سماعة ...
[٣] في نسخة (د) أكملت الرواية بعدها: من باب التسليم وسعك.