التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٧ - الطائفة الثالثة
القائل بالترجيح بالاحتياط يقول بأنّ موافقة الأصل مرجّح- أيّ أصل كان- لا خصوص الاحتياط، فهذه الفقرة من خبر زرارة غير معمول بها، فينبغي عدّه من أخبار التخيير، فههنا [١] طائفتان من الأخبار.
ثمّ لا يخفى أنّ علاج تعارض الطائفتين منحصر في الجمع بحسب الدلالة، و لا ينظر إلى الترجيحات الصدوريّة، و ذلك لأنّ الظاهر أنّ صدور كلتا الطائفتين قطعي، و الرجوع إلى المرجّحات السنديّة فرع عدم القطع بالصدور، نعم يمكن الخدشة في صدور كل واحد واحد؛ فإذا تأملنا في دلالة بعضها يمكن منع صدور البقيّة مثلا من كل واحد من الطرفين، و الفرض أنّ اعتبار المرجّح السندي لمجموع إحدى الطائفتين لا يمكن، و كذا لا ينظر إلى مرجّح جهة الصدور، إذ هو إن كان فبالنسبة إلى أخبار التوقف، إذ هي مخالفة للعامّة، و مذهبهم التخيير على ما قيل، و لا يمكن حمل جميع أخبار التخيير على التقيّة؛ لاشتمال بعضها على الأخذ بمخالفة العامّة [٢]، و للتعبير في بعضها بالأخذ من باب التسليم [٣]، و هذا يدل على أنّ الإمام (عليه السلام) واجب التسليم لأمره، فهو مناف [٤] لصدوره تقيّة.
نعم؛ هذه العبارة لا تنافي الحمل على التقيّة بمعنى الاتقاء؛ كي لا يعرف الراوي في عمله بغير التخيير في الخبرين المتعارضين، و على فرض جريان هذين النوعين من الترجيح في المقام، فلا تأمّل في تأخرهما عن الجمع الدلالي؛ فلا بدّ أولا [٥] من ملاحظة وجوه الجمع.
ثمّ لا يخفى أيضا أنّ عمومات أخبار التوقف و الاحتياط لا تنفع في المقام، إذ أخبار التخيير أخص منها، فلا يمكن شمولها للمقام؛ إلا بعد علاج أخبار التخيير بغيرها، مع أنّها معارضة بعمومات [٦] أخبار البراءة، و أدلّة سائر الأصول، و هي و إن
[١] في نسخة (ب) و (د): فهنا.
[٢] كما في خبر علي بن مهزيار.
[٣] كما في العيون عن الرضا (عليه السلام).
[٤] أثبتناه من نسخة (ب) و (د)، و في نسخة الأصل: مناسب.
[٥] لا توجد كلمة «أولا» في نسخة (ب).
[٦] في نسخة (د): بعموم.