التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٠ - الطائفة الثانية
المحذورين، و لا يمكن فيه إرجاء العمل و الاحتياط.
قلت: الاحتياط [١] يمكن تصوره [٢] إذا كان الوجوب على تقديره موسّعا، فإنّه يمكن تأخير العمل بأن لا يفعل و لا يترك بعنوان الحرمة؛ بل يترك بعنوان الاحتياط، و بعد السؤال إن كان الحكم الوجوب فيأتي به، و إن كان الحكم الحرمة فيترك في بقيّة المدّة أيضا، فالاحتياط في هذه الصورة ممكن في صورة الدوران بين الوجوب و الحرمة، و يؤيد ما ذكرنا من الاحتمال خبر سماعة بن مهران [٣] حيث قال (عليه السلام) في خبرين أحدهما يأمر و الآخر ينهى «لا تعمل بواحد منهما حتى تأتي صاحبك فتسأل عنها، فقلت: لا بدّ أن نعمل بواحد منهما؟ قال: خذ بما فيه خلاف العامّة».
و من ذلك ظهر أنّه لا وجه لما ذكره بعضهم من الحكم بإجمال هذه الرواية من جهة نهيه عن العمل بواحد منهما حتى يسأل، مع أنّ الأمر دائر بين المحذورين، و لا يمكن عدم العمل بواحد منهما؛ فتدبّر!.
و ربّما يستشكل في دلالة الرواية: بأنّ موردها الدوران بين الوجوب و الحرمة، و في هذا المورد العقل يحكم بالتخيير، فحكم الإمام (عليه السلام) بالتخيير بين الخبرين يكون إرشادا إلى حكم العقل، فلا ينفع في التخيير في سائر المقامات.
قلت:
أولا: بعد ما ذكرنا من الاحتمال نمنع كون العقل حاكما بالتخيير، لإمكان الاحتياط بالوجه الذي ذكرنا.
و ثانيا: إنّ حكم الإمام (عليه السلام) إنّما هو بالتخيير بين الخبرين، و العقل لا يحكم إلا بالتخيير بين الفعل و الترك؛ لا التخيير بين الخبرين إلا أن يحمل التخيير الشرعي أيضا على العملي، و هو بعيد، مع إنّه إذا ثبت التخيير بين الخبرين- و لو تخييرا عمليّا في الصورة المذكورة- يتم في غيرها بالإجماع المركّب، إذ لا قائل بالفصل مع الحكم بالتخيير بين الخبرين.
[١] قوله «الاحتياط» لا يوجد في النسخة (ب) و (د).
[٢] في نسخة (د): تصويره.
[٣] الاحتجاج: ٢/ ١٠٩، عنه: وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي حديث ٤٢.