التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٦ - المقام الثاني في التعادل
في جميع المرجّحات؛ إذ بعضها له واقعيّة كموافقة الكتاب و مخالفة العامّة، فلا يتمّ الوجه المذكور كليّة، و الثاني مدفوع بأنّ أصل [١] العدم لا يجري إلا فيما كان له حالة سابقة عدميّة، و ليس جميع المرجّحات كذلك؛ إذ مثل موافقة الكتاب لا يمكن أن يقال الأصل عدمه؛ لأنّ الشك إنّما هو في كون الخبر صادرا موافقا أو مخالفا، فلم يكن سابقا غير موافق، حتى يقال الأصل بقاؤه على عدم الموافقة، و أصالة [٢] عدم الصدور موافقا لا تثبت اتصاف الخبر بعدم الموافقة [٣] .. و هكذا في مخالفة العامّة فالمقام نظير الماء الموجود دفعة المشكوك في كونه كرّا أو قليلا، فإنّه لا يمكن أن يقال الأصل عدم كرّيّته، و أصالة عدم وجود الكر أو عدم وجود الكريّة لا تثبت الاتصاف، فلا يجري عليه حكم غير الكرّ، نعم إذا شكّ في تحقق الشهرة بالنسبة إلى أحد الخبرين يمكن إجراء أصالة عدمها، فلا يتمّ هذا الوجه أيضا كليّة.
فمقتضى القاعدة فيما لا يتم فيه أحد الوجهين الحكم بالتوقف، و نفي الثالث، للعلم بأنّ الحكم غير خارج عن الخبرين، هذا إذا احتمل ترجيح كلّ منهما و التساوي، و إن كان الاحتمال خاصّا بأحدهما فالمتعيّن الأخذ به، لأنّه من دوران الأمر بين التخيير و التعيين؛ فتدبّر!.
و كيف كان؛ فالتعادل [٤] عبارة عن عدم مزيّة لأحد الخبرين على الآخر، بأن لا يكون هناك مرجّح في أحدهما، أو كان لكلّ واحد منهما- و لو مع الاختلاف في النوع- و على هذا العنوان، فإذا كان مع أحدهما مرجّح غير معتبر، يكون ملحقا بالتعادل لا أنّه داخل فيه موضوعا، و الأولى أن يجعل العنوان عدم المزيّة المعتبرة لتكون الصورة المفروضة داخلة في موضوع التعادل.
ثمّ إنّه حكي عن العميدي أنّه قال [٥]: التعادل عبارة عن تساوي مدلولي الدليلين
[١] في نسخة (د): الأصل.
[٢] في نسخة (د) هكذا: .. على عدم الموافقة أصالة عدم الصدور.
[٣] فإنّ استصحاب العدم الأزلي لا يثبت ما كان ثبوته بنحو العدم النعتي، و بعبارة أخرى: إنّ إثبات مفاد كان التامّة لما كان بنحو مفاد كان الناقصة مثبت، و المثبت ليس بحجّة.
[٤] في نسخة (ب) هكذا: فالمقام الأول في التعادل و هو ..
[٥] حكاه عنه السيد المجاهد في مفاتيح الأصول: ٦٧٩.