التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١١ - تعارض الأصلين
التناقض في جميع الأصول حتى إذا لم تكن مقرونة بالعلم الإجمالي؛ لأنّ إطلاق الترخيص ينافي إطلاق الحرمة الواقعيّة حتى مع الجهل، فالوجه في التساقط في هذا القسم وجود المانع من جريانهما، و هو استلزامه لطرح التكليف المنجّز؛ لأنّ المفروض أنّ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في تنجز التكليف، فاللازم العمل بالاحتياط و طرح الأصلين، و إن كان ميزان الجريان في كلّ منهما تماما، و لذا نقول بجريانهما فيما إذا لم يكن المعلوم بالإجمال واجب الامتثال فعلا.
و من ذلك يظهر أنّ ما ذكره المحقق الأنصاري في آخر باب الاستصحاب [١] من أنّ الوجه حصول الغاية و العلم بالانتقاض في أحد الطرفين، إذ هو موجب لخروجهما عن مدلول لا تنقض لا وجه له، إذ الواجب هو النقض باليقين بالخلاف، و هو غير حاصل في شيء من الطرفين، و إلا لزم عدم الفرق بين كون العلم منجزا للتكليف و عدمه، مع أنّه قائل بالفرق بينهما، و تمام الكلام في غير المقام، ثمّ إنّ ذلك إذا لم يكن أحد الأصلين حاكما على الآخر، و إلا فالحاكم هو الحجّة، و للكلام [٢] في كيفيّة حكومة بعض الأصول على بعض مقام آخر، و الغرض الإشارة إجمالا إلى أنّ مقتضى القاعدة في الأصلين أيضا التساقط و الرجوع إلى أصل آخر كائنا ما كان بمقتضى ما ينافي الدليلين.
[١] فرائد الأصول: ٣/ ٤٠٩- ٤١٢.
[٢] في النسخة: و الكلام.