التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠١ - الثامن البحث في موارد التوقف
إلا أنّه بناء على الموضوعيّة نعلم بوجود المناط و المصلحة في كلّ منهما، و العقل يحكم بالتخيير، كما في سائر الواجبات المتزاحمة، حيث إنّ الحكم بالوجوب التخييري- بعد عدم شمول الدليل- إنّما هو من باب العلم بالمناط على الطريقيّة، فلا نعلم بالمناط؛ لأنّه و إن كان هو الإيصال الغالبي؛ إلا أنّه لعله مقيّد بعدم المعارضة، فلا يحكم بالتخيير، بل بالتساقط بالنسبة إلى مدلوليهما المطابقي.
و أمّا بالنسبة إلى مدلوليهما الالتزامي فلا مانع من كونهما مشمولين للدليل، و لهذا ينفيان الثالث، و هذا معنى التوقف.
ثمّ قال:
فإن قلت: فاللازم الحكم في الأصول أيضا بالتخيير دون التساقط، لأنّها معتبرة من باب الموضوعيّة.
قلت:
أولا: لقائل أن يقول إنّها أيضا معتبرة من باب الطريقيّة، بناء على علم الشارع بالمطابقة للواقع غالبا، كعلمه بغلبة مطابقة الظنون، فيأتي فيها ما ذكرنا فيها على الطريقيّة.
و ثانيا: إنّ العقل إنّما يستقل بوجود المناط في الأحكام و الأسباب الواقعيّة النفس الأمريّة، و أمّا ما عداها من الأحكام الظاهريّة العذريّة فلا استقلال له بوجود المقتضي في كل منهما، و المفروض عدم شمول الدليل لهما؛ للتنافي و التعارض، فالمرجع هو الأصل القاضي بعدم الاعتبار؛ سواء كان ذلك الحكم الظاهري من الطرق أو الأصول.
قلت: أمّا ما ذكره من عدم إمكان شمول الدليل للوجه الذي ذكره فقد عرفت سابقا ما فيه، إذ مجرّد عدم إمكان العمل لا يقتضي عدم الشمول، و لذا قلنا إنّه في الواجبين المتزاحمين لا مانع من الشمول و الإيجاب العيني بالنسبة إلى كلّ منهما، فإنّ التنجز لا دخل له بخطاب الشرع، و الوجه في عدم الشمول للمتعارضين ما ذكرنا من لزوم التناقض، و هو غير لازم في الواجبين، و في الخبرين، بناء على بعض صور الموضوعيّة؛ كالصورتين الأوليين؛ و ظاهر كلامه إرادة إحداهما، فلا وجه للحكم