التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٧ - البحث الثاني فيما تعارض الظنيان
أعم من عدم الإمكان عقلا؛ كما في النصين، و عدم الإمكان عرفا؛ كما في المقام فهي نظير الأخبار العلاجيّة في ورودها على دليل الأخذ بالسند.
فإن قلت: بعد ما فرضت أنّ دليل الاعتبار ليس ناظرا إلى الأخذ بالسند فلا مانع منه، و بعد الأخذ به يصير كمقطوعي الصدور في الأخذ بالمعنى التأويلي، و إن كان بعيدا إذا كان واحدا، أو الإجمال إن كان متعددا.
قلت: في القطعيين لمّا لم يكن محيص إلا الأخذ بخلاف الظاهر، فالعرف يعين المعنى البعيد، و يجعله معنى اللفظ، بخلاف المقام فإنّه لما يحتمل عدم صدور أحدهما أو كليهما، لا يجعله معناه، ففي القطعيين الصدور بقيد القطع قرينة لا نفسه؛ حتى يقال بعد الحكم التعبدي بالصدور لا بدّ من جعله قرينة، فصفة القطع لها مدخليّة في القرينة، بل يظهر من المحقق الانصاري (قدس سره) أنها نفسها قرينة؛ لكنّ الحق ما قلنا من أنّ القرينة هي الصدور بشرط القطع لا القطع، و لا نفس الصدور.
فتحصل أنّ دليل الاعتبار [١] من حيث هو لا مانع من شموله إلا أنّه لما لم ينفع في الأخذ بالمعنى التأويلي، و لا في الحكم بالإجمال [٢]؛ لتوقف كلّ منهما على جعل كل من الخبرين قرينة على الآخر، و لا يحكم العرف بذلك وجب الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة العقليّة.
و يمكن أن يقال على بعد: إنّ دليل الاعتبار شامل فعلا لكل من السندين إلا أنّه يرجع إلى حكم العقل في ظاهريهما، فيحكم بالتساقط أو التوقف أو التخيير، و الفرق بينه و بين السابق أنّه على السابق لا يؤخذ بشيء من السندين على التساقط، و يؤخذ بأحدهما على التخيير، و في هذا الوجه يؤخذ بهما و يحكم بتساقط الظهورين، أو يقال بالتخيير فيها.
الثاني: أن يقال إنّ عموم دليل الأخذ بالسند معارض بعموم دليل الأخذ بالظاهر، إذ الأخذ بظواهر ألفاظ الإمام (عليه السلام) واجب؛ إمّا لدليل تعبدي، و إمّا لبناء العقلاء بعد
[١] في نسخة (ب): الحجية.
[٢] بعده في نسخة (ب): فيجري حكم العقل بالتساقط بمعنى أنّ العقل يحكم فيه بعدم الشمول، و إن شئت قلت ...