التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٣ - البحث الثاني فيما تعارض الظنيان
في ضمن الوجوب، و على فرض عدم حمله على ذلك، بدعوى عدم قربه فنقول:
إنّ الدليل شامل له أيضا، و فائدة شموله إثباته مطلق الرجحان، و إن صار مجملا بعد صرفه عن ظاهره من الاستحباب، و ثبوت الرجحان من الخبر الدال على الوجوب لا ينافي كون هذا أيضا دليلا عليه، فيكون مطلق الرجحان ثابتا بدليلين، و خصوص الوجوب بدليل واحد.
هذا و أمّا الجمع بالشاهد فهو أيضا في الحقيقة راجع إلى الجمع العرفي، فإنّه و إن لم يساعد عليه العرف بملاحظة نفس الخبرين، لمكان كون كل منهما ظاهرا مكافئا للآخر، إلا أنّه بملاحظة الشاهد يرجع إليه، و لا يشمل مورده الأخبار العلاجيّة، مثلا:
إذا ورد الأمر بالقصر في أربعة فراسخ، و ورد الأمر بالإتمام فيها، فهما و إن كانا متكافئين؛ إلا أنّه إذا ورد خبر منفصل [١] بين الرجوع ليومه أو عدمه كما يدعى بالنسبة إلى ما ورد في مقام التعليل للقصر من أنّه إذا ذهب و رجع بريدا فقد شغل يومه؛ بدعوى: أنّه يظهر منه أنّ المدار في القصر على شغل اليوم فعلا، و هو إنّما يكون بالرجوع ليومه، فهذا الخبر يكون أخص من كل واحد من الخبرين الأولين فيخصّصان به، و يصير شاهدا للجمع بينهما، و كذا في مسألة صلاة العاري المختلفة فيه الأخبار:
منها: الآمرة بالصلاة قائما موميا [٢].
و منها: الآمرة بالصلاة قاعدا [٣].
و منها: المفصّلة بين وجود الناظر و عدمه [٤].
و كذا إذا كان الشاهد هو الإجماع على التفصيل: فإنّه أيضا مخصص لكل واحد من الخبرين، و كذا إذا كان هو الحكم العقلي.
و الحاصل أنّ في هذه الصورة يكون التعارض بين ثلاثة أخبار أو ثلاثة أدلّة و مقتضى الجمع العرفي ما ذكر، فلا تدخل تحت الأخبار العلاجيّة، و لا يكون موردا
[١] في نسخة (ب): خبر مفصل.
[٢] وسائل الشيعة: ٤/ الباب ٥٠ من أبواب لباس المصلي، حديث ١، ٢، ٣، ٤.
[٣] المصدر السابق؛ باب ٥١ حديث ١.
[٤] المصدر السابق؛ باب ٥٠ حديث ٤.