التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٩ - تنبيهان
النص قطعيا كانت واردة؛ نظير الدليل العلمي في قبال الأصول العمليّة.
و يزيّف بأنّ مناط الورود أن يكون الوارد مخرجا لمجراه عن موضوع المورود كما في الدليل [١] و الأصول، و النص لا يخرج مورده عن مدلول العام، بل عن حكمه، نعم؛ هو وارد على دليل اعتباره، لأنّ وجوب حمل اللفظ على ظاهره شرعا و عرفا معلق على عدم مجيء القرينة، لكن أين هذا من ورود النص على الظاهر، قال: و من ذلك يظهر أنّه من باب الحكومة، لأنّ اعتبار المحكوم موقوف على عدم مجيء الحاكم، فإذا كان اعتبار أصالة العموم موقوفا على عدم مجيء المخصّص فيكون حاكما، ثمّ ضعّفه بأنّ الحاكم ما كان مفسرا للمحكوم، و هذا هو المائز بينه و بين غيره من أقسام التعارض، و ليس الخاصّ مفسّرا للعام، ثمّ جعله من باب الترجيح، و ضعّفه أيضا بأنّ الترجيح فرع أن يكون الدليل له شأنيّة الحجيّة، و الظن النوعي غير قابل للتعبّد به مع القطع بالخلاف، فالأوجه أن يقال إنّه وجه رابع و هو أنّه لا تكون أصالة العموم معتبرة و دليلا في قبال النص القطعي فهي ساقطة بعدم الاعتبار، إذ هي معتبرة في حق الجاهل لا العالم بالحال.
قال: فما في رسالة الأستاذ العلامة (قدس سره): من ورود بعض الأصول اللفظيّة على بعض كالخاصّ القطعي في مقابل العام؛ غير واضح، هذا.
و ذكر في النص الظني السند [٢] ما نقلناه سابقا من أنّ التعارض و إن كان حينئذ بين سند النص و دليل اعتبار الظاهر، و أنّ كلا منهما معلّق على عدم مجيء الدليل على الخلاف إلا أنّ دليل اعتبار السند لفظي قابل للتمسك بعمومه، و دليل اعتبار الظاهر لبّي لا إطلاق فيه، و يشترط في المتعارضين تساويهما في دليل الاعتبار إطلاقا و تقييدا، و في المقام لمّا كان أحدهما لفظيا و الآخر لبيا؛ كان الأول مقدما كما لو قلت إنّ النص حاكم نظرا إلى كون اعتبار الظاهر مشروطا عرفا على عدم [٣] مجيء الدليل على خلافه لم يمكن القلب و المعارضة [٤].
[١] في نسخة (ب): الأدلة.
[٢] بدائع الأفكار: ٤١١.
[٣] الأفضل في العبارة: مشروطا بعدم ...
[٤] هذا جواب قوله: لمّا كان أحدهما ...