التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٥ - الثاني الجمع العملي؛
، و المراد بالجمع في كلام الجماعة الجمع الدلالي دون العملي، فمع عدم إمكان الأول يرجع إلى سائر قواعد التعارض من التخيير و الترجيح .. و نحو ذلك، و إن أمكن الجمع العملي، و ذلك لأنّ محل كلامهم تعارض أدلّة الأحكام، و الجمع العملي فيها خلاف الإجماع كما سيأتي، مع أنّه موجب للهرج و المرج، مضافا إلى أنّ ظاهر كلام صاحب الغوالي ذلك، حيث قال [١]: يجب البحث عن معناهما، و كيفيّة دلالة ألفاظهما، هذا [٢] مع إنّ المعلوم أنّ غرضهم من هذه القاعدة أنّه إذا أمكن رفع التنافي بين الخبرين بحيث يخرجا [٣] عن التعارض وجب ذلك، و يكون مقدما على التخيير و الترجيح، و الجمع العملي ليس دافعا للتنافي كما هو واضح، فلا ينبغي التأمّل في أنّ مرادهم من الجمع في هذه القضيّة خصوص الجمع الدلالي لا العملي، و لا الأعم منهما.
هذا مضافا إلى أنّ ظاهر أدلّتهم أيضا ذلك، كما لا يخفى على من لاحظها، فظهر تطابق جميع مشخصات محلّ النزاع فيما ذكرنا، فإنّ تشخيصه إمّا بالعنوان، و هو في المقام ظاهر فيما قلنا، و إمّا بالأدلة أيضا، و هي دالّة كذلك، و إمّا بالثمرات و هي أيضا دالّة على ذلك، لما عرفت من أنّ الغرض بيان أنّ إجراء قواعد التعارض إنّما هو بعد عدم امكان رفع التنافي بالحمل و التأويل في الدلالات، نعم ذكر الشهيد الثاني من فروع القاعدة الجمع بين البينين بالتبعيض، و هو جمع عملي، لكن يمكن أن يكون غرضه جريان مناط القاعدة فيها لا نفسها.
و كيف كان فالمراد ما ذكرنا، و إن كان مع قطع النظر عمّا ذكرنا يمكن إرادة الأعم من الأمرين بأن يكون المراد أعم من الدليلين في الأحكام و الأمارتين في الموضوعات، و يكون المراد أنّه إذا أمكن العمل بالدليلين [٤] و الأمارتين سواء كان بالتصرف فيهما بإرجاع أحدهما إلى الآخر أو كليهما إلى ثالث، أو مع إبقاء كل منهما على ظاهره، أو نصوصيّته، و العمل بهما في الجملة؛ وجب و قدّم على الطرح،
[١] عوالي اللئالي: ٤/ ١٣٦.
[٢] لا توجد هذه الكلمة في نسخة (ب)؛ و كتب محلها: الخ.
[٣] في النسخة: خرجا.
[٤] من قوله «بأن يكون- إلى قوله- بالدليلين» لا يوجد في نسخة (ب).