الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٢ - التنبيه الثامن في موارد التمسّك بالعموم، و استصحاب حكم المخصّص
العموم في زمان مُعيّن، كقوله: «أكرم العلماء في كلّ يوم» أو «مُستمرّاً» و انعقد الإجماع على عدم وجوب إكرام زيد يوم الجمعة، أو قوله: «أوْفُوا بِالْعُقُود» [١] و انعقد الإجماع على عدم وجوب الوفاء عند ظهور الغبن ساعة، و شكّ بعد يوم الجمعة و بعد الساعة في حكم الفرد لمُخرج لا يجوز التمسّك بالاستصحاب مُطلقاً، سواء لوحظ الزمان أفراداً و على نحو العامّ الاصوليّ، أو ذكر القيد لبيان استمرار الحكم أو المُتعلّق، أو دلّت مُقدّمات الحكمة على ذلك.
أمّا إذا لوحظ الزمان مُستقلًاّ فواضح، لأنَّ خروج الفرد في يومٍ تصرُّف في العموم الأفراديّ التحتانيّ، فأصالة العموم مُحكّمة بالنسبة إلى التخصيص الزائد.
و أمّا إذا جعل مُستمرّاً أو دائماً أو أبداً ظرفاً للحكم؛ فلأنَّ خروج بعض الأفراد في بعض الأيّام ليس تخصيصاً في العموم الأفراديّ، بل تقييداً و تقطيعاً للاستمرار الذي قامت الحُجّة عليه، و تردّد أمره بين الأقلّ و الأكثر، و لا بدّ من الاكتفاء بالأقلّ، فيكون ظهور الاستمرار في البقيّة حجّة.
و إن شئت زيادة توضيح: فاعلم أَنَّه إذا ورد «أكرم العلماء» و لا يكون له إطلاق بالنسبة إلى الزمان، و ورد دليل منفصل ب «أنَّ وجوب إكرام العلماء مُستمرّ» فحينئذٍ قد يدلّ دليل على عدم وجوب إكرام زيد، فيكون مخصّصاً لقوله: «أكرم العلماء» و لا يكون تصرّفاً في قوله: «وجوب إكرام العلماء مُستمرّ» لما عرفت في المُقدّمات أنَّ إخراج الموضوع عن الموضوعيّة ليس تصرّفاً في العموم أو الإطلاق.
و قد يدلّ على عدم وجوب إكرام زيد في يوم الجمعة، فيكون تصرّفاً في قوله:
«وجوب إكرامهم مُستمرّ» لا في قوله: «أكرم العلماء»؛ لأنَّ المفروض أن قوله: «أكرم العلماء» مُتعرّض للعموم الأفراديّ، لا الاستمرار الزمانيّ، فتقطيع زمان من وجوب
[١]- سورة المائدة ٥: ١.