الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٩ - الأمر الرابع أثر الحكم الأعمّ من الواقعي و الظاهري
أمراً مُبرَماً كأنَّه حبل مشدود بين المُتيقّن و المُتعلّق لا ينقض بالشكّ الذي لا استحكام فيه؛ لكونه حالة ترديديّة، فلا ينبغي أن ينقض الأمر المُستحكم المُبرَم بالأمر الغير المُبرم، و لعلّ هذا سرّ التعبير بقوله في صحيحة زرارة:
(و لا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك).
و بالجملة:
الظاهر من الدليل هو اعتبار بقاء اليقين في عالم التشريع، و يحكم العقل تخلّصاً عن اللغوية بأنَّ الجعل الشرعيّ لا بدّ له من اثر يكون تحت يد الشارع، و يترتّب على هذا الاعتبار، لكن لا يلزم أن يكون الأثر أمراً وجوديّاً و لا أثراً عمليّاً، بل لو ترتّب عليه عدم لزوم العمل أو جواز ترك الإتيان فلا مانع منه، و ليس في أدلّة الاستصحاب لفظ «العمل» و مثله حتّى يُقال: إنَّه ظاهر في الأثر الوجوديّ، و ترك العمل ليس عملًا، و عدم ترتيب الأثر ليس أثراً.
و ما قد يقال: من أنَّ المُراد بالنقض هو النقض العمليّ [١]، إن كان المُراد منه أنَّ مفهوم العمل مأخوذ في الدليل فهو ظاهر الفساد، و إن كان المُراد أنَّه لا بدّ في الجعل من أثر يكون تحت يد الشارع لئلّا تلزم اللّغويّة فهو حقّ، لكنّ رفع الكلفة عن المُكلّف و عدم إلزامه بالعمل و أمثال ذلك ممّا تُخْرج الجعل عن اللّغوية، فاستصحاب عدم التكليف و الوضع- و كذا استصحاب عدم الموضوعات لرفع الآثار المجعولة عليها- ممّا لا مانع منه، تأمّل.
الأمر الرابع أثر الحكم الأعمّ من الواقعي و الظاهري
قد اشتهر بين الأعلام أنَّ الأثر الغير الشرعيّ و الشرعيّ بواسطة أمر غير شرعيّ لا يترتّب على المُستصحب إذا كان له واقعاً، و أمّا إذا كان للحكم الأعمّ من الواقعيّ
[١]- انظر على سبيل المثال كفاية الاصول: ٤٤٤، درر الفوائد: ٥٥٢.