الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٤ - الأمر الثاني أنَّ المُراد من الشكّ في الشيء هو الشكّ في الوجود
و يؤيّده أيضاً ذيل عبارة «الفقه الرضويّ»؛ فإنَّه بعد بيان حكم الشكّ في الأذان و الإقامة و غيرهما على نحو سائر الروايات قال:
(و لا تلتفت إلى الشكّ إلّا أن تستيقن، فإنَّك إذا استيقنت أنّك تركت الأذان ..).
و هذه الفقرة تجعل صدرها كالنصّ في أنَّ المُراد من الشكّ في الأذان و غيره هو الشكّ في الوجود.
و تؤيّده أيضاً: رواية
محمّد بن منصور [١] المنقولة في أبواب السجود قال: سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية أو شكّ فيها؟
فقال: (إذا خفت أن لا تكون وضعت وجهك إلّا مرّة واحدة، فإذا سلّمت سجدت سجدة واحدة، و تضع وجهك مرّة واحدة، و ليس عليك سهو)
[٢].
حيث فهم المسئول من قوله: «أو شكّ فيها». الشكَّ في أصل السجدة، فأجاب بما أجاب.
و تؤيّده أيضاً: الروايات الواردة في الشكوك كقوله:
سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل شكّ في الركعة الاولى؟
قال: (ليستأنف)
[٣].
فإنَّه (عليه السلام) فهم من قوله الشكّ في وجود الركعة، إلى غير ذلك من الروايات التي يطّلع عليها المُتتبّع، فإنَّ مجموع ذلك ممّا يشرف بالفقيه على القطع بأنَّ المُراد من الشكّ في الأذان- بعد الدخول في الإقامة و غيرها- هو الشكّ في الوجود، فيكون المُراد من الخروج من الشيء الخروج من محلّه المُقرّر له، و سيأتي في الأمر التالي ما يشهد لما ذكرنا.
[١]- محمّد بن منصور: ابن يونس بزرج، كوفي، ثقة، عدّه الشيخ في رجاله ممّن لم يرو عنهم (عليهم السلام). انظر معجم رجال الحديث ١٧: ٢٧٦/ ١١٨٣٣، رجال الطوسي: ٥١٣/ ١٢٠، الفهرست للطوسي: ١٥١/ ٦٥٠.
[٢]- التهذيب ٢: ١٥٥/ ٦٠٧، الاستبصار ١: ٣٦٠/ ١٣٦٥، الوسائل ٤: ٩٧٠/ ٦- باب ١٤ من أبواب السجود.
[٣]- التهذيب ٢: ١٧٦/ ٧٠٠، الاستبصار ١: ٣٦٣/ ١٣٧٧، الوسائل ٥: ٣٠١/ ١١- باب ١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.