الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٣ - الأمر الثاني القول في التخصيص المستهجن لعمومات القرعة
كما أنَّه لا إشكال في أنّها ليست طريقاً عُقلائيّاً إلى الواقع، و لا كاشفاً عن المجهول، بل يستعملها العُقلاء لمحض رفع النزاع و الخصام، و حصول الأولويّة بنفس القرعة؛ ضرورة أنّها ليست لها جهة كاشفيّة و طريقيّة إلى الواقع، كاليد و خبر الثقة، فكما أنّها في الموارد التي ليس لها واقع كتقسيم الإرث و الأموال المُشتركة إنّما هي لتمييز الحقوق بنفس القرعة لدى العُقلاء، كذا في الموارد التي لها واقع مجهول لديهم ليست المقارعة لتحصيل الواقع و كشف الحقيقة، بل لرفع الخصام و التنازع، و هذا واضح.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنَّ المُتتبّع في الموارد المُتقدّمة التي وردت فيها الأخبار الخاصّة، و كذا المُتأمّل في كلمات الأصحاب في الموارد التي حكموا بالقرعة [١] يحصل له القطع بأنَّ مصبّ القرعة في الشريعة ليس إلّا ما لدى العُقلاء طابق النعل بالنعل؛ فإنَّ الروايات على كثرتها بل تواترها- باستثناء موردٍ واحدٍ سيأتي الكلام فيه- إنّما وردت في موارد تزاحم الحقوق، سواء أ كان لها واقع معلوم عند اللَّه مجهول لدى الخصمين أو لا.
أمّا مورد تعارض البيّنات و الدعاوي كالإشهاد على الدابّة [٢]، و الإيداع و الاختلاف في الولد [٣] و الزوجة [٤] فمعلوم، و أمّا موارد الوصيّة بعتق ثلث العبيد [٥] أو عتق أوّل مملوك [٦] و أمثالهما فهو أيضاً واضح، لأنَّ العبيد كلّهم سواء في التمتّع بالحرّية، فتتزاحم حقوقهم، و حيث لا ترجيح في البين يقرع بينهم، و كذا الحال في الخنثى المُشكل [٧] و غيرها من الموارد.
و بالجملة: ليس في جميع الموارد المنصوصة إلّا ما هو الأمر العُقلائيّ.
نعم: يبقى مورد واحد هو قضيّة اشتباه الشاة الموطوءة [٨] ممّا لا يمكن الالتزام بها
[١]- انظر جواهر الكلام ٣١: ١٥٨ و ١٧٨ و ١٨١، مفتاح الكرامة ٩: ٤٣٦ و ٤٦٨، عوائد الأيام: ٢٢٦.
[٢]- تقدّم تخريجها في صفحة ٣٨٨.
[٣]- تقدّم تخريجها في صفحة ٣٨٩.
[٤]- تقدّم تخريجها في صفحة ٣٨٩.
[٥]- تقدّم تخريجها في صفحة ٣٨٩.
[٦]- تقدّم تخريجهما في صفحة ٣٩٠.
[٧]- تقدّم تخريجهما في صفحة ٣٩٠.
[٨]- تقدّم تخريجه في صفحة ٣٩٠ الرقم ١٤ من المتن.