الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١ - الأمر الثالث تقدّم الأمارات على الاستصحاب
نبحث فيها و في حدودها، و إنّما هي اصطلاحات في لسان الاصوليّين [١]، و بعضها في ألسنة مُتأخّري المُتأخّرين [٢]، و قد جعلها الشيخ الأعظم تحت الضابط، و تعرَّض لها في شتات إفاداته، خصوصاً في أوّل باب التعادل و التراجيح [٣].
و الذي يمكن أن يقال: إنَّه قد نرى أنَّ العقلاء و أرباب المحاورات قد يُقدّمون دليلًا على دليل من غير ملاحظة النسبة بينهما، و من غير ملاحظة أظهريّة أحدهما من الآخر، و قد يتوقّفون في تقديم أحد الدليلين، مع كون النسبة بينهما كالسابقة.
مثلًا: لو ورد «يجب إكرام العلماء» و ورد في دليل مُنفصل «يحرم إكرام الفسّاق» و عرض الدليلان على أهل المحاورات و العرف لرأيتهم يتوقّفون في الحكم، و لا يحاولون ترجيح أحدهما على الآخر، و لو بدّل قوله: «يحرم إكرام الفسّاق» بقوله: «ما أردت إكرام الفسّاق» أو «ما حكمت بإكرامهم» أو «ما جعلت إكرامهم» أو «لا خير في إكرامهم» أو «لا صلاح في إكرامهم» أو «لا أرى إكرامهم» أو «ليس منظوري إكرامهم» أو «ليس الفسّاق أهلًا للإكرام» أو «إكرامهم خطأ» أو «لا أقول بإكرامهم» أو أمثالها تصير تلك الألسنة قرينة على صرف قوله: «يجب إكرام العلماء» عن وجوب إكرام الفساق منهم، مع أنَّ النسبة بينه و بينها عموم من وجه، و لا فرق بين ما ذكر و بين ما تقدّم إلّا في كيفيّة التأدية و التعبير.
و كذا الحال في قوله: (
لا سهو لمن أقرَّ على نفسه بالسهو)
[٤] بالنسبة إلى أدلّة الشكوك، و قوله: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٥] أو
[١]- انظر الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ١٩٧ و ٢٧٥، عدّة الاصول: ١٠٣ و ١٣٧، الغنية: ٤٦٨- ضمن الجوامع الفقهية.
[٢]- انظر بحر الفوائد: ٦- ٨ «مبحث التعادل و التراجيح»، فوائد الاصول ٤: ٥٩١- ٥٩٥ و ٧١٠- ٧١٥ و غيرها.
[٣]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٣١٥ سطر ١٠ و ٤٠٧ سطر ١٣ و ٤٣٢ سطر ٦.
[٤]- انظر مستطرفات السرائر: ١١٠/ ٦٦، الوسائل ٥: ٣٣٠/ ٨- باب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٥]- سورة الحج ٢٢: ٧٨.