الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢١ - شبهة النراقيّ
شبهة النراقيّ
و ممّا ذكرنا يعلم: أنَّ ذكر كلام الفاضل النراقيّ (رحمه اللَّه) في ذيل هذا المبحث غير مُناسب؛ لأنَّ إشكاله إنّما هو معارضة استصحاب الوجوديّ بالعدميّ في الأحكام بعد مضيّ الزمان الذي اخذ ظرفاً للواجب أو الوجوب [١]، و ليست شبهة مرتبطة بالشبهة التي في الزمان و الزمانيّات.
و كيف كان فمُحصّل إشكاله: أنَّ استصحاب الوجود دائماً معارض باستصحاب العدم الأزليّ في الأحكام، تكليفيّة كانت أو وضعيّة، فاستصحاب وجوب الجلوس بعد الزوال معارض باستصحاب عدم وجوب الجلوس المُتقيّد بكونه بعد الزوال؛ فإنَّ عنوان الجلوس المُتقيّد بما بعد الزوال من العناوين التي يمكن أن تكون مُستقلّة في الحكم، فهو غير محكوم بالوجوب في الأزل، فيُستصحب عدم الوجوب الأزليّ، و يُعارض باستصحاب وجوب الجلوس الثابت قبل الزوال.
و إشكال عدم اتصال زمان الشكّ باليقين مدفوع: بأنَّه قبل مجيء يوم الجمعة يكون الشكّ و اليقين حاصلين، و مُتّصلًا أحدهما بالآخر [٢]، و هذا الجواب منه مُجمل أو مخدوش.
و التحقيق في الجواب أن يقال: إنَّ زمان الشكّ مُتّصل باليقين بالنسبة إلى هذا
[١]- مناهج الأحكام و الاصول للمحقّق النراقي: ٢٣٩- الفائدة الاولى سطر ٣، عوائد الأيّام: ٧١ سطر ١٠ و المولى النراقي: هو الإمام الشيخ المولى أحمد ابن العلّامة الشيخ محمّد مهدي بن أبي ذر النراقي، أحد أقطاب العلم و جهابذة المحققين، و كفاه فخراً أنَّه أحد أساتذة الفقيه الأعظم الإمام المرتضى الأنصاري، ولد سنة ١١٨٥ ه في نراق من قرى مدينة كاشان، و أخذ أوّليات العلوم فيها، ثمَّ هاجر إلى العراق فأخذ عن السيد محمّد مهدي بحر العلوم، و الشيخ جعفر الكبير صاحب كشف الغطاء، و الاستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني و غيرهم. له مؤلّفات كثيرة منها:
مناهج الأحكام و الاصول، عوائد الأيّام، مشكلات العلوم، ديوان شعر، معراج السعادة، توفي بنراق في ٢٣ ربيع الثاني سنة ١٢٤٥ ه، و حمل إلى النجف الأشرف. انظر أعيان الشيعة: ٣: ١٨٣، هدية الأحباب: ٢٠٠، مستدرك الوسائل ٣: ٣٨٣.
[٢]- انظر مناهج الأحكام و الاصول للمحقّق النراقي: ٢٣٩ سطر ٩.