الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - فصل حول التفصيل بين الشكّ في الرافع و المقتضي
من مذهبه [١]، فبناءً عليه لا يرجع كلام الشيخ إلى كلام المُحقّق فإنَّ المحقّق ذهب:
إمّا إلى إنكار الاستصحاب مطلقاً إن كان مراده من دليل الحكم هو إطلاق الأدلّة أو عمومها، و من الشكّ في الرافعيّة هو الشكّ في التقييد أو التخصيص.
أو كان مراده من المُقتضي و الرافع هو قاعدة المُقتضي و المانع كما حمل الشيخ كلامه عليه أوّلًا [٢].
أو إجراء الاستصحاب فيما إذا كان المقتضي- أي السبب الشرعيّ- قد اقتضى المُسبّب مُطلقاً، كعقد النكاح الذي اقتضى الحلّية مُطلقاً، و شك في ألفاظ أنّها رافعة له أم لا، فيستصحب حكم المُقتضي إلى أن يعلم الرافع، و لا يرجع شيء ممّا ذكر إلى ظاهر كلام الشيخ و ما هو المعروف من مذهبه.
فما أفاده بعض أعاظم العصر (رحمه اللَّه) [٣]: من أنَّ التأمّل في كلام المُحقّق و الشيخ يعطي أنَّ مرادهما من المُقتضي هو مقدار استعداد المُستصحب [٤] ناش من عدم التأمّل في كلام المُحقّق، فراجع كلامه المنقول من «المعارج» اللّهم إلّا أن يكون مراده من
[١]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٣٦ سطر ١٠.
[٢]- نفس المصدر: ٣٢٩ سطر ٦ و ٧.
[٣]- بعض أعاظم العصر المقصود منه هو: الإمام الفقيه الشيخ محمّد حسين ابن الشيخ عبد الرحيم النائيني النجفي، ولد في سنة ١٢٧٧ ه في بلدة نائين من نواحي مدينة يزد، قرأ على الشيخ محمّد باقر ابن الشيخ محمّد تقي الأصفهاني و الميرزا محمّد حسن النجفي، و الميرزا أبي المعالي، و السيد إسماعيل الصدر، و الإمام الشيخ محمّد حسن الشيرازي، و أمّا تلاميذه فكثيرون نذكر منهم: المغفور له آية اللَّه العظمى السيد الخوئي، و الفقيه الكبير الشيخ موسى الخوانساري، و المحقق الفقيه الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني، و السيّد جمال الدين الگلپايگاني، و الفقيه الكبير الشيخ حسين الحلي و غيرهم. توفّي بالنجف الأشرف ٢٦ جمادى الأولى سنة ١٣٥٥ ه، و ترك مؤلّفات جمّة منها: تقريرات عنه في الاصول، و رسالة في نفي الضرر، و تنبيه الامّة، و رسالة في أحكام الخلل في الصلاة و غيرها. انظر أعيان الشيعة ٦: ٥٤، معارف الرجال ١: ٢٨٤/ ١٤٠، نقباء البشر ٢: ٥٩٣/ ١٠٢١.
[٤]- انظر فوائد الاصول ٤: ٣٢٥.