الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢ - إشكال جريان الاستصحاب في مؤدّيات الأمارات و جوابه
و بعبارة اخرى: أنَّ العرف لأجل مناسبة الحكم و الموضوع يُلغي الخصوصيّة، و يحكم بأنَّ الموضوع في الاستصحاب هو الحُجّة في مقابل اللّاحجّة، فيُلحق الظنّ المُعتبر باليقين، و الظنَّ الغير المُعتبر بالشكّ.
و يُؤيّد ذلك بل يدلّ عليه قوله في صحيحة زرارة الثانية:
(لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً)
[١] الظاهر منه إجراء استصحاب طهارة اللباس، و لا بدّ أن تحمل الطهارة على الواقعيّة منها؛ لعدم جريان الاستصحاب في الطهارة الظاهريّة لما ذكرنا سابقاً [٢].
و معلوم: أنَّ العلم الوجدانيّ بالطهارة الواقعيّة ممّا لا يمكن عادة، بل العلم إنّما يحصل بالأمارات، كأصالة الصحّة، و إخبار ذي اليد، و أمثالهما، فيرجع مفاده إلى أنَّه لا ترفع اليد عن الحُجّة القائمة بالطهارة بالشكّ.
بل يمكن أن يُؤيّد بصحيحته الاولى أيضاً؛ فإنَّ اليقين الوجداني بالوضوء الصحيح أيضاً ممّا لا يمكن عادة، بل الغالب وقوع الشكّ في الصحّة بعده، و يحكم بصحّته بقاعدة الفراغ، بل الشكّ في طهارة ماء الوضوء يوجب الشكّ فيه، فاليقين بالوضوء أيضاً لا يكون يقيناً وجدانيّاً غالباً تأمّل.
و يؤيّده أيضاً بعض الروايات التي يظهر منها جريان الاستصحاب في مفاد بعض الأمارات، كما دلّ على جواز الشهادة و الحلف مع الاستصحاب في الغائب المُنقطع خبره إذا وصل [خبر] موته بعد ثلاثين سنة، و شكّ في إحداث الحدث في أمواله، و حدوث وارث جديد له، و كلّف القاضي الشهود ليشهدوا بأنَّ أمواله له، و ورّاثه
[١]- علل الشرائع: ٣٦١/ ١، التهذيب ١: ٣٢١/ ١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣/ ٦٤١، الوسائل ٢: ١٠٥٣/ ١- الباب ٣٧ من أبواب النجاسات.
[٢]- و ذلك في صفحة ٦١- ٦٣ من هذا الكتاب، حيث أفاد (قدس سره) بأن الجمع بين إرادة الطهارة الواقعية و الظاهرية مُستحيل؛ للأدلة المذكورة فراجع، و يأتي تفصيل البحث في صفحة ٢٢١.