الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٧ - كلام العلّامة الحائري
الكبرى: و هو أنَّ اليقين في الاستصحاب اخذ طريقاً، و يراد منه المُتيقّن، و معنى عدم نقض اليقين في الاستصحاب أنَّ ما ثبت يدوم، و يكون اليقين طريقاً لإحرازه، فذكر اليقين في القضيّة على هذا التقدير ليس إلّا لكونه طريقاً لإحراز مُتعلّقه، من دون أن تكون له مدخليّة في الحكم، فيكون مفاد القضيّة على هذا التقدير: أنَّه إذا كان شيء موجوداً في السابق و احتمل زواله لا يعتنى بهذا الاحتمال، و أمّا اليقين في القاعدة اخذ موضوعاً لوجوب المضيّ، و ملحوظاً بذاته، فالموضوع في الاستصحاب هو المُتعلّق، و في القاعدة نفس اليقين، و لا يمكن الجمع بين هذين اللّحاظين [١].
و قد يُقرّر ذلك: بأنَّ طريقيّة اليقين في القاعدة لا يمكن بعد تبدّله بالشكّ، و أمّا في الاستصحاب فيكون طريقاً؛ لكونه موجوداً [٢].
أقول: قد ذكرنا سابقاً [٣] في باب لزوم فعليّة الشكّ و اليقين في الاستصحاب أنَّ اليقين الطريقيّ اخذ موضوعاً، و أنَّ الظاهر من الأدلّة أنَّ العناية فيها بأنَّ اليقين لكونه أمراً مُبرماً مُستحكماً لا ينبغي أن ينقض بالشكّ، فالموضوع في الاستصحاب هو اليقين الطريقيّ، و كذا في القاعدة، فعنوان اليقين المأخوذ في القاعدتين مرآة لليقين الطريقيّ لكلّ مُكلّف كان على يقين فشكّ.
و قد ذكرنا سالفاً [٤]: أنَّ النقض لا يتناسب إلّا مع اليقين الطريقيّ الذي يكون في اعتبار العقلاء كأنَّه حبل مشدود أحد جانبيه على المُتيقّن، و الآخر على المُتعلّق، فلا إشكال في أنَّ اليقين في الاستصحاب هو اليقين الطريقيّ، لكنّ هذا اليقين الطريقيّ اخذ موضوعاً.
[١]- انظر فوائد الاصول ٤: ٥٨٩.
[٢]- نفس المصدر.
[٣]- تقدّم في صفحة ٧٩.
[٤]- تقدّم في صفحة ٣٢ و ٣٣.