الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٩ - الأمر الثالث أنَّ المُستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
لا يقال: إنَّ قاعدة الفراغ عامّة سيّالة في جميع أبواب الفقه، دون قاعدة التجاوز، فإنَّها مُختصّة بباب الصلاة [١].
فإنَّه يقال: قصر قاعدة التجاوز بباب الصلاة ممنوع؛ لعموم الدليل و عدم المُخصّص:
أمّا عمومه فلما عرفت.
و أمّا عدم المُخصّص اللّفظي فظاهر.
و أمّا عدم المُخصّص اللّبي من إجماع أو شُهرة؛ فلعدم ثبوتهما، فما ادّعاه بعض المُحقّقين من اختصاصها بباب الصلاة لم يظهر له وجه.
و لقد أجاد في «الجوهر» حيث قال: ربما احتمل اختصاص مورد هذه الأخبار في الصلاة؛ لاقتضاء سياقها ذلك، و هو ضعيف جدّاً، بل هي قاعدة مُحكّمة في الصلاة و غيرها من الحجّ و العمرة و غيرهما.
نعم: هي مخصوصة بالوضوء خاصّة؛ لما سمعته من أدلّتها فمن هنا وجب الاقتصار عليه، و لا يتعدّى منه في هذا الحكم للغسل مثلًا، بل هو باقٍ على القاعدة من عدم الالتفات إلى الشكّ في شيءٍ من أجزائه مع الدخول في غيره من الأجزاء، نعم لا يبعد إلحاق التيمّم به [٢] انتهى.
و هو جيّد إلّا ما ذكره أخيراً من نفي البعد عن إلحاق التيمّم بالوضوء؛ فإنَّ مُجرّد بدليّته من الوضوء لا يقتضي إلحاقه به في هذا الحكم، فإنَّ رفع اليد عن العموم يحتاج إلى مُخصّص مفقود في المقام.
هذا كلّه إن اريد من القاعدة أصالة الصحّة، و أمّا إن اريد منها عدم الاعتناء
[١]- مصباح الفقيه ١: ٢٠٦ و ٢٠٧ سطر ٢٣، حاشية المحقّق الهمداني على الرسائل: ١٠٩، و انظر حاشية الآخوند على الرسائل: ٢٣٨ سطر ٩، فوائد الاصول ٤: ٦٢٦.
[٢]- جواهر الكلام ٢: ٣٥٥.