الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩١ - القسم الثالث من استصحاب الكلّي
ممّا لا إشكال فيه؛ فإنَّه استصحاب الفرد المشكوك فيه، و لا شباهة له باستصحاب الفرد المُردّد، فسبيل الجواب عن مثل الشبهة العبائيّة هو ما عرفت [١].
القسم الثالث من استصحاب الكلّي
و أمّا الثالث: و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه فيتصوّر على وجهين:
أحدهما: ما إذا كان منشأ الشكّ احتمال مقارنة فرد لوجود الفرد المعلوم؛ بحيث احتمل اجتماعها في الوجود.
و ثانيهما: ما إذا كان منشؤه احتمال حدوث فرد مقارناً لزوال الفرد المعلوم، سواء كان الفرد الآخر من الجواهر أو الاعراض، فإذا احتمل مقارنة فرد من السواد في جسم مع الفرد الآخر في جسم آخر علم زواله، فهو من القسم الأوّل، و إذا احتمل حدوث فرد منه مقارناً لزوال ذلك الفرد، فهو من القسم الثاني، كما أنَّه إذا احتمل تبدّل الفرد الزائل بفرد آخر مباين له في الوجود، فهو من القسم الثاني أيضاً.
و أمّا احتمال تبدّل مرتبة من العَرَض- الذي فيه عَرْض عريض و نقص و كمال- بمرتبة اخرى، فهو ليس من القسم الثالث رأساً؛ لأنَّ شخصيّة الفرد و هويّته باقية في جميع المراتب عقلًا و عُرفاً، فالحُمرة الشديدة إذا صارت ضعيفة ليس تبدّلها من الكمال إلى النقص تبدّلَ فرد بفرد آخر، أمّا عقلًا فواضح عند أهله [٢].
و أمّا عُرفاً فلأنَّ المراتب عندهم في أمثالها من قبيل الحالات و الشئون للشيء، فشدّة الحمرة و ضعفها من حالات نفس الحمرة مع بقائها ذاتاً و تشخّصاً، فالاستصحاب في مثلها من القسم الأوّل لا الثالث.
[١]- تقدّم في صفحة ٨٧ و ٨٨.
[٢]- الأسفار ١: ٤٢٧ و ما بعدها.