الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٨ - الأمر الثالث جريان الأصل بلحاظ الأثر العدميّ
أو الإرشاد إليها، و أمّا صحّة الصلاة أو تحقّقها مع وجود الشرط أو فسادها و عدم تحقّقها مع وجود المانع فعقليّ لا شرعيّ.
اللّهم إلّا أن يقال: إنَّ قوله:
(لا تصلّ في وَبَر ما لا يؤكل لحمه)
و إن يستفاد منه الوضع، لكن ليس مفاده إلّا النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل، و لا شكّ في أنَّه كبرى شرعيّة مُتلقّاة من الشارع ينتزع العقل منها الشرطيّة، فإذا ضمّ إليها «أنَّ هذا الملبوس ممّا لا يؤكل» يستنتج منهما «أن لا تصلّ فيه، و أنَّ الصلاة فيه فاسدة».
و كذا قوله:
(لا صلاة إلّا بطهور)
الظاهر في أنَّ الصلاة مع الطهور صلاة و إن ينتزع منه الشرطيّة، لكن لا تكون هذه الكبرى ساقطة، و ليست الشرطيّة فيها و لا المانعية في السابقة مفاد الاولى منهما، بل مفاد ذلك أنَّ الصلاة مع الطهور صلاة، فإذا ضمّ إليه قوله:
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
المُستفاد منه أنَّ الطهور مُتحقّق يستنتج منهما «أنَّ الصلاة مع هذا الطهور صلاة» فيستفاد من الدليلين توسعة نطاق الشرط، و كذا في جانب المانع.
و بالجملة: لا معنى لرفع اليد عن قول الشارع: «إنَّ الصلاة في هذا الوَبَر الاستصحابيّ فاسدة» أو «الصلاة مع الطهور الاستصحابيّ صلاة» بمُجرّد أنَّ الدليلين يُستفاد منهما الشرطيّة أو المانعية.
الأمر الثالث جريان الأصل بلحاظ الأثر العدميّ
قد مرّ في مطاوي المباحث السالفة [١] أنَّ الظاهر من الكبرى المجعولة في باب الاستصحاب؛ أي قوله:
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
هو اعتبار بقاء اليقين، و أنه لمّا كان
[١]- تقدّم في صفحة ٣٢ و ٣٣.