الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - جواب المحقّق النائينيّ و الإشكال عليه
و لا يخفى ما فيه:
أمّا أوّلًا: فلأنَّ العدم الأزلي و إن كان هو العدم المُطلق الغير المسبوق بالوجود، لكنّه يلاحظ بالنسبة إلى كلّ عنوان مُستقلّاً، فوجوب الجلوس المُطلق عدمه الأزليّ هو عدم وجوب الجلوس المُطلق، و وجوب الجلوس المُقيّد بما بعد الزوال عدمه الأزليّ هو عدم وجوب هذا المُقيّد، كما أنَّ العدم الأزلي للإنسان، هو عدم الإنسان من غير تقيّد بكونه في زمان كذا أو مكان كذا، و العدم الأزليّ للإنسان العالم هو عدم هذا العنوان من غير تقييد بالقيود المذكورة.
فوجوب الجلوس بعد الزوال عدمه الأزليّ بعدم هذا الوجوب المُتعلّق بالموضوع المُقيّد بما بعد الزوال، و هذا العدم عدم مطلق للوجوب المُقيّد إذا كان بعد الزوال قيداً للهيئة، و للوجوب المُتعلّق بالموضوع المُقيّد إذا كان قيداً للمادّة، و لا يكون هذا العدم مُنتقضاً؛ ضرورة انَّ انتقاضه إنّما يكون بوجوب الجلوس بعد الزوال، لا بوجوب الجلوس المُطلق؛ بحيث يكون الجلوس تمام الموضوع للوجوب من غير تقيّده بقيد، و لا بوجوب الجلوس قبل الزوال، و معلوم أنَّ عدم وجوب الجلوس المُتقيّد بما بعد الزوال- سواء كان القيد للوجوب أو الجلوس- غير معلوم الانتقاض، فلا مانع من جريان استصحابه.
و أمّا ما كرّره: من انَّ العدم المُتقيّد بقيد كونه بعد الزوال ليس له تحقّق قبل الزوال، فغير مرتبط بكلام الفاضل النراقيّ؛ ضرورة أنَّ العدم ليس مُتقيّداً بكونه بعد الزوال، بل العدم مُطلق، و الوجوب أو الجلوس مُقيّد، و الفرق بينهما أظهر من أن يخفى، و الظاهر أنَّ منشأ اشتباهه هو هذا الخلط، و بعد ذلك نسج على منواله ما نسج.
و أمّا ثانياً: فلأنَّ ما ذكره- من أنَّ الجعل المُتعلّق بوجوب الجلوس قبل الزوال غير الجعل المُتعلّق بالوجوب بعد الزوال؛ لأنَّه بناءً على القيديّة يحتاج وجوب الجلوس بعد الزوال إلى جعل آخر مُغاير لجعل الوجوب قبل الزوال، و حيث إنَّه يشكّ في جعله بعده