الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٥ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا؟
قوله:
(القرعة لكلّ أمر مُشكل)
[١] فيمكن دعوى ظهوره في ذلك؛ لأنَّ الظاهر من المُشكل أنَّ الحكم فيه مُشكل، لا أنَّه مجهول واقعه، فلا يقال للأمر المجهول إنَّه مُشكل.
و تدلّ عليه
رواية «الدعائم»: أنَّ الأئمّة أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل، و قال أبو عبد اللَّه (أيّ حكم في المُلتبس أثبت من القرعة؟ أ ليس هو التفويض إلى اللَّه جلّ ذكره)
ثمّ ذكر قصّة يونس و مريم و عبد المُطّلب [٢]، فإنَّ الظاهر منه أنّهم أوجبوا أن يحكم القاضي إذا أشكل عليه الأمر؛ أي في القضايا المُشكلة بالقرعة، و يؤيّده بل يدلّ عليه تمسّكه بقصّة مريم و يونس؛ فإنَّ الأمر فيهما مُشكل بحسب الحكم و القضاء لا مجهول؛ لعدم واقع فيهما.
و يشهد له
ما عن الاختصاص بإسناده عن عبد الرحيم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (إنَّ عليّاً عليه الصلاة و السلام كان إذا ورد عليه أمر لم يجئ فيه كتاب، و لم تجر فيه سنّة رجم فيه) يعني ساهم (فأصاب) ثمّ قال: (يا عبد الرحيم و تلك من المُعضلات)
[٣].
فإنَّ الظاهر من ورود الأمر عليه رفع الأمر إليه للحكومة، و معنى عدم مجيء كتاب و إجراء سنّة فيه عدم ورود ميزان القضاء و الحكم فيه، و إلّا فليس من موضوع إلّا و له حكم من الكتاب أو السنّة، فالمُساهمة ميزان القضاء حيث لا ميزان من الكتاب و السنّة.
و لعلّ المُراد من عدم إجراء السنّة فيه- مع أنَّ القرعة أيضاً سنّة كما نصّ عليه في
[١]- انظر بحار الأنوار ٨٨: ٢٣٤.
[٢]- تقدّم تخريجها في صفحة ٣٨٦.
[٣]- الاختصاص: ٣١٠، بصائر الدرجات: ٤٠٩، مستدرك الوسائل ٣: ٢٠١/ ١٤- باب ١١ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.