الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٠ - التنبيه الأوّل في اعتبار فعلية اليقين و الشك في الاستصحاب و أخذهما في موضوعه على نعت الموضوعيّة
اعتبارهما، أو اعتبار الشكّ دون اليقين، أو العكس، وجوهاً و احتمالات:
من أنَّ الظاهر من أخذ العناوين في الأحكام هو الموضوعيّة و الدخالة.
و من أنَّ العناوين المرآتيّة كاليقين و العلم و أمثالهما لو اخذت في موضوع حكم، يكون الظاهر منها هو كون الموضوع هو المرئيّ بها لا المرآة، و أنَّ الشكّ في قوله:
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
[١] لم يؤخذ موضوعاً، بل الظاهر إسقاط الشكّ و عدم صلاحيّته لنقض اليقين.
و من أنَّ اليقين غير مأخوذ في الموضوع لما ذكر في الوجه الثاني، و لكنّ الظاهر من الأدلّة، هو التعبّد بالبقاء في زمان الشكّ، و من هنا يظهر وجه الاحتمال الآخر.
و الأقوى هو الأوّل؛ فإنَّ الظاهر من جميع أدلّة الاستصحاب، هو أنَّ اليقين المُقابل للشكّ لأجل كونه أمراً مُبرماً لا ينقض بالشكّ، و أنَّ العناية في التعبّد في زمان الشكّ إنّما تكون لأجل مسبوقيّته باليقين.
و بالجملة: لا يجوز رفع اليد عن اليقين و الشكّ بعد ظهور الأدلّة في كون العناية بهما، و أنه لا ينبغي رفع اليد عن اليقين الذي هو حُجّة مُبرمة بالشكّ الذي هو غير حُجّة و غير مُبرم، و لا ينافي موضوعيّتهما كون الاستصحاب ناظراً إلى ترتيب آثار الواقع و مُعتبراً لأجل التحفّظ عليه، كما هو كذلك في باب أداء الشهادة [٢]؛ فإنَّ العلم مع كونه تمام الموضوع له يعتبر لأجل التحفّظ على الواقع؛ و ذلك لأنَّ أخذ اليقين موضوعاً إنّما هو جهة تعليليّة لحفظ الواقع، من غير تقيّد بإصابته، أو تركيب بينها و بين الواقع في الموضوعيّة، أو كون الواقع تمام الموضوع.
[١]- تقدّم تخريجه في صفحة ٧٨.
[٢]- انظر الوسائل ١٨: ٢٥٠/ ١- ٣ باب ٢٠ من أبواب الشهادات.