الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣١ - الأمر الخامس هل الدخول في الغير مُعتبر في القاعدة أم لا؟
لكون المُكلف يأتي بالعمل على طبق وظيفته، و يكون حين العمل أذكر منه حين يشكّ.
فحينئذٍ نقول: يتّضح ممّا ذكر أنَّ الدخول في الغير غير دخيل في موضوع الحكم، و أنَّ تمام الموضوع للحكم بعدم الاعتناء بالشكّ هو أنَّ المُكلّف الذاكر يأتي بوظيفته حين اشتغاله بالعمل، فإذا تجاوز عن المحلّ يتحقّق موضوع القاعدة، دخل في الغير أولا، و لا يكون الدخول في الغير دخيلًا في الحكم حتّى فيما كان مُحقّقاً للتجاوز.
و بعد التنبيه بما ذكرنا تفهم القيديّة من قوله في صحيحتي زُرارة و إسماعيل بن جابر:
(دخلت)
أو
(دخل في غيره)
فيكون ذكر الدخول في الغير لتحقّق التجاوز نوعاً به، لا لدخالته في موضوع الحكم.
و يؤيّد ما ذكرنا: بل يدلّ عليه قوله في ذيل موثّقة ابن أبي يعفور في مقام إعطاء القاعدة:
(إنَّما الشكّ إذا كنت في شيءٍ لم تجزه)
[١] مع ذكر الدخول في الغير في صدرها؛ فإنَّ الظاهر من ذيلها أنَّه بصدد إعطاء كبرى كلّية، و يكون الصدر مصداقاً لها، فحصر لزوم الاعتناء بالشكّ- فيما إذا كان مُتشاغلًا بالشيء و لم يجزه- دليل على أنَّ الموضوع للحكم نفس الخروج عن المحلّ و التجاوز عنه، و لا دخالة لشيءٍ آخر فيه.
و أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم: من أنَّ الظاهر من الغير في صحيحة إسماعيل- بملاحظة كون صدرها في مقام التحديد و التوطئة للقاعدة المُقرّرة في ذيلها- أنَّ السجود و القيام حدّاً للغير الذي يعتبر الدخول فيه، و أنه لا غير أقرب من السجود و القيام بالنسبة إلى الركوع و السجود؛ إذ لو كان الهويّ و النهوض كافيين قبح في مقام التوطئة للقاعدة التحديد بالسجود و القيام، و لم يكن وجه لجزم المشهور بوجوب الالتفات إذا شكّ قبل الاستواء قائماً [٢] انتهى.
ففيه: أنَّ دعوى كون الصدر في مقام التحديد، و أنه لا غير أقرب ممّا ذكر ممنوعة؛
[١]- تقدّم تخريجه في صفحة ٣٠٩.
[٢]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٤١١.