الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٧ - تقرير التفصيل بين الخروج من الأوّل و الأثناء
و إن شئت قلت: إنَّ موضوع قوله: «الحكم مُستمرّ» هو طبيعة الحكم بنحو الإهمال، و يكون المحمول دالّاً على استمراره و بقائه، فإذا شكّ في مهملة الحكم الذي هو موضوع للقضيّة فلا يمكن إثباته بالمحمول؛ لأنَّ الحكم بنحو الاهمال اخذ مفروض الوجود، و أمّا إذا علم أصل وجود الحكم، و شكّ في بقائه و استمراره، فلا يكون ذلك شكّاً في الحكم، بل فى استمراره، و لا يكون استمرار الحكم موضوعاً لاستمراره بالضرورة، فما كشف عن حاله هو استمرار الحكم و هو ليس بموضوع، و ما هو موضوع و هو نفس الحكم ليس هو كاشفاً عنه و مُثبتاً له.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنَّ الحقّ هو التمسّك بإطلاق دليل العامّ أو عمومه كلّما شكّ في خروج ما زاد على القدر المُتيقّن عن حكم العامّ في الزمان المُتأخّر.
تقرير التفصيل بين الخروج من الأوّل و الأثناء
نعم قد يقال: إنَّ مُقتضى ما ذكرت من أنَّ العموم و الإطلاق الزمانيّين سواءً كانا مُستفادين من مثل قوله: «أكرم العلماء في كلّ زمان» أو «أوفوا بالعقود مستمرّاً» أو من مقدّمات الحكمة مُتفرّعان على العموم الأفراديّ، و أنَّ محطّ التخصيص الأفراديّ غير محطّ التخصيص و التقييد الزمانيين هو التفصيل بين ما إذا خرج في أوّل الزمان و شكّ في خروجه مُطلقاً أو في زمان، و بين ما إذا خرج في الأثناء مع العلم بدخوله قبل زمان الخروج، فيتمسّك بالاستصحاب في الأوّل، و بعموم الدليل أو إطلاقه في الثاني؛ لأنَّ الأمر في الأوّل دائر بين التخصيص الفرديّ، و بين التخصيص الزمانيّ أو تقييد الإطلاق، فيكون من قبيل العلم الإجماليّ بورود تخصيص، إمّا في العامّ الفوقانيّ فلا يكون مخالفة للعامّ التحتانيّ، و إمّا في العامّ التحتانيّ فلا يكون مخالفة للعامّ الفوقانيّ، أو يكون