الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - جواب المحقّق النائينيّ و الإشكال عليه
بشيء، فينطبق قهراً على الكثرات من غير لحاظها بوجه، فقوله: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] مُطلق؛ معناه أنَّ البيع تمام الموضوع للحلّية و النفوذ، و لا تكون حيثيّة اخرى و قيد آخر دخيلين في حلّيته، فإذا كان البيع تمام الموضوع، فكلّما تحقّق مع أيّة حيثيّة أو قيد يكون موضوعاً للحلّ بما أنَّه بيع، و من غير دخالة قيد و لا لحاظه.
فقوله:
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
يكون مُطلقاً بهذا المعنى؛ أي يكون اليقين و الشكّ تمام الموضوع للحكم بعدم الانتقاض، من غير لحاظ خصوصيّة معهما، فهو بوحدته يشمل جميع الاستصحابات بما أنّها عدم نقض اليقين بالشكّ، و كذا إطلاق المادّة عبارة عن كون النقض- بما أنَّه نقض- ملحوظاً من غير لحاظ أمرٍ آخر معه.
هذا مضافاً إلى أنَّه لو فرض لزوم الجمع بين اللّحاظين في دليل الاستصحاب لا بدّ و أن لا يشمل إلّا واحداً منهما دائماً، لا أنَّه على فرض النظر فيه يشمل أحدهما، و على فرض القيديّة يشمل الآخر، إلّا أن يكون مُراده ذلك بتأويل في ظاهر كلامه؛ بإرجاع القيديّة أو الظرفيّة إلى أدلّة الاستصحاب، و هو كما ترى، و الحقّ عدم ورود هذا الإشكال عليه رأساً.
جواب المحقّق النائينيّ و الإشكال عليه
و منها: ما في تقريرات بعض أعاظم العصر (رحمه اللَّه)، من عدم جريان استصحاب العدم الأزليّ مُطلقاً، و لو لم يجر استصحاب الوجود؛ لأنَّ العدم الأزليّ هو العدم المُطلق، و انتقاضه إنّما يكون بحدوث الحادث، و إذا ارتفع بعد الحدوث لم يكن العدم الثاني هو العدم الأزليّ، و العدم المُقيّد بقيد خاصّ من الزمان أو الزمانيّ
[١]- سورة البقرة ٢: ٢٧٥.