الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧ - فمنها صحيحة الاولى لزرارة
نفس قوله:
(فإنَّه على يقين من وضوئه)
بتأويل الجملة الإخباريّة إلى الإنشائيّة- مع جعل الاحتمال المُتقدّم ضعيفاً غايته [١]- لا ينبغي أن يصغى إليه؛ فإنَّه مع كونه خلاف الظاهر، يرد عليه الإشكال المُتقدّم.
و على أيّ حال: لو جعلنا الجزاء ما ذكر بنحو التقدير، أو بجعل الخبريّة إنشائية، لا يمكن استفادة الكبرى الكلّية من الرواية؛ فإنَّ قوله:
(لا ينقض اليقين بالشك)
حينئذٍ يصير عطفاً على الجزاء، و لا يفيد إلّا مفاده؛ أي يكون عبارة اخرى عن قوله: «فيجب البناء على طبق اليقين بالوضوء»، و لا يصحّ جعله كبرى كلّية؛ للخروج عن قانون المحاورة و طرز الاستدلال؛ فإنَّ قانون الاستدلال على نحوين:
أحدهما: ذكر المُتقدّمتين ثمّ الاستنتاج، فيقال: «الخمر مسكر، و كلّ مسكر حرام، فالخمر حرام» أو يقال: «إنَّه على يقين من وضوئه فشكّ، و كلّ من كان على يقين من شيء فشكّ يجب البناء على يقينه، فيجب عليه البناء على يقينه من وضوئه».
و ثانيهما: ذكر النتيجة أوّلًا، ثمّ الاستدلال عليها، و حينئذ لا بدّ من تخلل كلمة «لأنَّ» و أمثالها فيقال: «الخمر حرام؛ لأنَّه مسكر»، و يقال: «يجب البناء على اليقين بالوضوء؛ لأنَّه من كان كذلك لا ينقض يقينه بالشكّ».
فلو جعلنا قوله:
(فإنَّه على يقين من وضوئه)
جزاء، يكون المعنى: «أنَّه لا يجب عليه الوضوء» أو «يجب عليه البناء العمليّ على يقينه السابق من وضوئه» و هذه نتيجة البرهان، فقوله:
(و لا ينقض اليقين بالشكّ)
لو كان برهاناً عليها لا بدّ و أن يصدّر بما يفيد العلّية، فجعل قوله:
(فإنَّه على يقين)
صغرى للكبرى [٢] لا يجتمع مع جعله جزاء للشرط و جملة إنشائيّة [٣]؛ فإنَّه على الإنشائيّة يصير نتيجة للبرهان، لا صغرى له.
[١]- فوائد الاصول ٤: ٣٣٦ و ٣٣٧. و مراد الإمام (قدس سره) من الاحتمال المتقدّم هو الاحتمال الأوّل لا الثاني فتأمل.
[٢]- نفس المصدر ٤: ٣٣٥.
[٣]- نفس المصدر ٤: ٣٣٦ و ٣٣٧.