الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٠ - تذنيب حال معارضة الاستصحاب التعليقيّ مع التنجيزيّ
و ذيل، و لم يأتِ بشيءٍ زائدٍ عليه [١].
و قريب منه ما في «الكفاية و حاصله بتوضيح منّا: أنَّ الغليان لمّا كان شرطاً للحرمة فلا بدّ و أن يكون غاية للحلّية، فيكون العصير حراماً بشرط الغليان، و حلالًا إلى أن يغلي، و لا مُنافاة بين الحرمة بعد الغليان و الحلّية المُغيّاة به؛ ضرورة أنَّ ثبوتهما كذلك لو كان قطعيّاً لا يضرّ أحدهما بالآخر، فضلًا عن كونهما مُستصحبين، فإذا شكّ في حرمته المُعلّقة بعد صيرورة العنب زبيباً شكّ في حلّيته المُغيّاة أيضاً، فيكون الشكّ في حلّيته و حرمته فعلًا بعده مُتّحداً خارجاً مع الشكّ في بقائه على ما كان عليه من الحلّية و الحرمة بنحو كانتا عليه؛ أي من كون الحرمة مُعلّقة و الحلّية مُغيّاة، فاستصحاب حرمته المُعلقة الملازم لاستصحاب الحلّية المُغيّاة يثبت حرمته الفعليّة بعد الغليان و انتفاء حلّيته؛ لأنَّ هذا لازم أعمّ للحكم الواقعيّ و الظاهريّ، فيترتّب عليه [٢]، و الظاهر أنَّه يرجع إلى ما في «التعليقة» مع تعبير مُخلّ و تغيير مضرّ.
و حاصل الوجهين: أنَّ الحكومة تتقوّم بأمرين، احدهما: كون الشكّ سببيّاً و مُسبّبياً، و ثانيهما: نفي حكم المُسبّب لجريان الأصل في السبب، و كلا الأمرين حاصلان في المقام؛ لأنَّ الشكّ في الحلّية بعد الغليان مُسبّب عن الشكّ في بقاء الحرمة المُعلّقة قبله بعد عروض حالة موجبة للشكّ، و جريان الأصل فيه يثبت الحكم بوجود المُعلّق عليه، و يرفع الحكم المُضادّ له؛ أي الحلّية، لأنَّ جعل الحرمة ظاهريّة كانت أو واقعيّة لازمه استحالة جعل حكم مضادّ له.
و فيه: أنَّه لا بدّ في الحكومة من أنَّ الأصل الجاري في السبب يرفع الشكّ تعبّداً عن المُسبّب؛ أي يكون التعبّد ببقاء السبب أثره الشرعيّ هو التعبّد بحكم المُسبّب، كالتعبّد ببقاء الكرّ؛ حيث إنَّ أثره الشرعيّ طهارة الثوب المغسول به، كما سيأتي تفصيله مع سرّ
[١] فوائد الاصول ٤: ٤٧٤ و ٤٧٧.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٦٨ و ٤٦٩.