الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٨ - الأمر الثالث حول أقسام الشكّ في العمل و أحكامها
الأصلين أو مُطلقاً- أصالة الصحّة.
لا يقال: إنَّ أصالة عدم جعل الشرط من قبيل الأعدام الأزليّة، كأصالة عدم القرشيّة [١].
لأنّا نقول: إنشاء الشرط إنّما يوجد تدريجاً بعد تحقّق الإيجاب؛ لكونه في ضمنه، فقول البائع: «بعتك هذا بهذا، و شرطت عليك كذا» لمّا وجد تدريجاً يمكن أن يقال إنَّ الإيجاب معلوم و إنشاء الشرط في ضمنه مشكوك فيه، فيدفع بالأصل، كاستصحاب عدم عروض المُفسد للصلاة، لكن في الاستصحاب في المقام- و لا سيما أصالة عدم الشرط في ضمن الإيجاب- شبهة المُثبتيّة، و ليس المقام مُناسباً للتفصيل، و الغرض في المقام جريان أصالة الصحّة مُطلقاً، لا جريان أصل آخر.
ثمَّ إنَّه يظهر من عبارة المُحقّق الثاني المنقولة من كتاب الإجارة أنَّ مورد أصالة الصحّة إنّما يكون فيما شكّ في الشرط المُفسد بعد إحراز سائر شرائط العقد، و أمّا إذا شكّ في شيءٍ ممّا هو مُعتبر في العقد أو المُتعاقدين أو العوضين فلا مجال لأصالة الصحّة؛ لأنَّ الأصل عدم السبب الناقل [٢]، و هو كما ترى.
و لعلّ ذلك مُراده من استكمال الأركان، لا الذي ذكرنا سابقاً، ثمَّ إنَّ تمسّكه بأصالة عدم المُفسد في عَرْض أصالة الصحّة خلاف الصناعة، كما أنَّ إنكار الشيخ الأعظم جريان أصالة الصحّة مُطلقاً [٣] محلّ منع.
[١]- انظر منية الطالب ٢: ١٠٦ سطر ١.
[٢]- جامع المقاصد ٧: ٣٠٧ و ٣٠٨.
[٣]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٤١٩ سطر ١٥.