الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧ - الأمر الثاني الاستصحاب ليس من الأدلّة الأربعة
أو اليقين السابق الملحوق بالشكّ في البقاء.
أو الشكّ المسبوق باليقين [١].
هو الدليل أو الحُجّة على الحكم الفرعيّ الكُلّي، و ليس هو من الأدلّة الأربعة:
أمّا الإجماع و الكتاب فظاهر.
و أمّا العقل فلأنَّ المفروض أنَّه اخذ من الأخبار.
و أمّا السُّنّة فلأنَّ قوله:
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
[٢] دليل اعتبار الاستصحاب، كدلالة آية النبأ [٣] على اعتبار خبر الثقة، فكما أنَّ الآية دليل على الدليل، و يكون الدليل على الفرع الفقهيّ هو خبر الثقة لا آية النبأ، فكذلك الدليل في الفقه أو الحُجّة في الفقه هو نفس الاستصحاب، و
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
دليل على اعتباره، فليس الاستصحاب- بناءً على أخذه من الأخبار- من الأدلَّة الأربعة، بل هو دليل برأسه.
و لعلَّ السرَّ في ذهاب القُدماء من اصحابنا إلى انحصار الأدلَّة في الأربعة [٤]:
أنَّ العامّة الذين هم الأصل في تدوين الاصول عدّوا الاستصحاب من الأدلّة العقليّة كالقياس و الاستقراء [٥]، و قُدماء أصحابنا إلى زمان والد شيخنا البهائيّ لم يُعهد تمسّكهم بالأدلّة النقليّة في حُجّية الاستصحاب على ما حُكي [٦] ....
[١]- ذكر في صفحة ٣.
[٢]- انظر التهذيب ١: ٨/ ١١، الوسائل ١: ١٧٤/ ١- باب ١ من أبواب نواقض الوضوء.
[٣]- سورة الحجرات ٤٩: ٦.
[٤]- انظر الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ٢٧٧ و ٢٨٧ و ٢: ٥١١، عدّة الاصول: ١٣٠ سطر ١٠.
[٥]- شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب ٢: ٤٥٣ و ٤٥٤ بضميمة أنَّ من تمسّك بالأدلّة العقليّة على حجّية الاستصحاب يكون معدوداً عنده من الأدلّة العقلية، كما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره) في رسائله: ٣١٨ سطر ٥.
[٦]- الحاكي هو الشيخ حسين العاملي صاحب العقد الطهماسبي على ما في رسائل الشيخ الأنصاري: ٣١٩ سطر ١٠.
والد شيخنا البهائي: هو الشيخ عزّ الدين الحسين بن عبد الصمد بن شمس الدين محمَّد بن علي الحارثي اللويزاني العاملي، من ذرّية الحارث الهمداني الذي كان من خواصّ الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، المولود سنة ٩١٨ ه من العلماء المشاهير، و أعيان الحديث و أثباته، و كان أديباً مناظراً مليح الشعر و النثر، ذا تفنّن في العلوم، يروي عن جملة من أعلام عصره، منهم الشهيد الشيخ زين الدين الجبعي العاملي، و السيد حسن بن جعفر الحسيني الكركي، و له أيضاً تلامذة فضلاء، منهم:
ولده الشيخ البهائي، و الشيخ رشيد الدين ابن الشيخ إبراهيم الأصفهاني و غيرهم، و من تصانيفه: العقد الطهماسبي، وصول الأخيار إلى اصول الأخبار، شرح القواعد، حاشية الإرشاد، الأربعون حديثاً، تحقيق القبلة، ديوان شعره، توفّي بالبحرين سنة ٩٨٤ ه بقرية المصلّى من قرى هجر و دفن فيها. انظر أمل الآمل ١:
٧٤/ ٦٧، رياض العلماء ٢: ١٠٨، تكملة أمل الآمل للسيد الصدر: ١٨٢/ ١٤٥.
و الشيخ البهائي: هو المحقق الكبير الشيخ بهاء الدين محمّد ابن الشيخ عز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي الجبعي، علم الأئمّة الأعلام، و سيّد علماء الإسلام، كانت له اليد الطولى في معرفة المذهب، و جمع من العلوم ما لم يجمعه أحد، فوقف على حقائقها و دقائقها، و مؤلفاته بأسرها محط أنظار العلماء و الادباء، مشحونة بالتحقيق، طافحة بالفضل، نذكر منها: زبدة الاصول، الحبل المتين، مشرق الشمسين، الحديقة الهلالية، تشريح الأفلاك، حاشية على شرح العضدي، خلاصة الحساب، حواشي الكشاف و غير ذلك، اشتغل على جملة من علماء عصره منهم: والده المحقق الشيخ عز الدين الحسين، و العلّامة عبد اللَّه بن شهاب الدين اليزدي، و محمّد باقر اليزدي، و أفضل القائني، و اعتماد الدين محمود، و أحمد الكچائي و غيرهم، كان مولده في بعلبك سنة ٩٥٣ ه، و توفّي في أصفهان سنة ١٠٣٠ ه. انظر طبقات أعلام الشيعة ٥: ٨٥، لؤلؤة البحرين: ١٦/ ٥، أعيان الشيعة ٩: ٢٣٤.