الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦ - إشكال آخر على الاحتمال المتصوّر
و أيضاً: يرد إشكال آخر على ذيل الرواية، و هو عدم فرق واضح بين وقوع بعض الصلاة في النجاسة مع الجهل بها، و بين احتمال حدوث النجاسة في الأثناء؛ حيث تمسّك الإمام (عليه السلام) في الثاني بالاستصحاب دون الأوّل.
توضيحه: أنَّ للمصلّي العالم بالنجاسة في الأثناء- سواءً احتمل طروّها في الحال، أو علم الآن بوجودها من الأوّل- ثلاث حالات: حالة الجهل بالنجاسة، و حالة العلم بها و الاشتغال بتطهيرها، و حالة الصلاة مع الطهارة الواقعيّة، و هي بعد تطهيرها و إتمام الصلاة، و الاستصحاب إنّما ينفع بالنسبة إلى حال الجهل، لا حال العلم بالنجاسة و الطهارة.
فبناءً على حمل الفقرة المُتقدّمة من الرواية على الاحتمال الأوّل- أي حصول العلم بعد الصلاة بوجود النجاسة من أوّلها، و إجراء الاستصحاب لتصحيح الصلاة بالبيان المُتقدّم- لا يبقى فرق بين الفقرتين الأخيرتين؛ لجريان الاستصحاب فيهما، فكما يجري مع احتمال حدوث النجاسة في الأثناء لتصحيح الأجزاء السابقة على العلم بها، كذلك يجري مع العلم في الأثناء بوجودها من أوّل الأمر؛ فإنَّ ظرف الجهل بالنجاسة مع الشكّ في حدوثها في موضع من ثوبه ظرف جريان الاستصحاب، و العلم اللّاحق لا يضرّه، كما لم يكن مُضرّاً في الفقرة الاولى؛ أي الاستصحاب بعد تمام الصلاة.
و أمّا حالة العلم بالنجاسة فلا يفيدها الاستصحاب، بل لا بدّ من دليل آخر في تصحيحها، و هو الأدلّة الدالّة على أنَّه إذا رعف في الأثناء غسل أنفه و يبني على صلاته [١]؛ حيث يستفاد منها أنَّ التلبّس بالنجاسة في الزمان الذي يشتغل فيه بتطهير النجاسة لا يضرّ بالصلاة.
و من هنا قد يرجّح الاحتمال الثاني في الفقرة الاولى فيقال: إنَّ تطبيق الاستصحاب
[١]- انظر على سبيل المثال الفقيه ١: ٢٣٩/ ١٠٥٦، الكافي ٣: ٣٦٥/ ٩، التهذيب ٢: ٣١٨/ ١٣٠٢ و ٣٢٣/ ١٣٢٣ الوسائل ٤: ١٢٤٤/ ١ و ٤- باب ٢ من أبواب قواطع الصلاة.