الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - استصحاب الزمانيّات
و الحركة أم لا.
و القسم الثاني حاله حال نفس الزمان و الحركة، و قد عرفت جريانه فيهما من غير احتياج إلى الاعتبار الذي اعتبره الشيخ الأعظم.
و القسم الثالث أسوأ حالًا من الزمان و الحركة، و إن كان الأقوى جريانه فيه أيضاً؛ لمساعدة العرف في صدق البقاء، و أنَّ رفع اليد عنه هو نقض اليقين بالشكّ، و هذا ممّا لا شبهة فيه، لكنّ الظاهر أنَّه من قبيل القسم الثاني من القسم الثالث من الكلّي، لا القسم الأوّل أو الثالث من الثالث كما اختاره الشيخ الأعظم [١] و تبعه بعض الأعاظم [٢]؛ ضرورة أنَّ العُرف يرى كلّ كلمة و كلام- في خطابة واحدة، أو مجلس وعظ واحد، من التحميد و التهليل و الشعر و النثر و غيرها- موجوداً غير ما يلحقه، و الوحدة بينها اعتباريّة حتّى في نظر العرف، فمع الاشتغال بأوّله يرى وجود الموجود الاعتباريّ بوجه من المُسامحة، لا على سبيل الحقيقة، فلم يصدق نقض اليقين بالشكّ بالنسبة إلى المجموع إلّا بالمسامحة و التأوّل.
و قد ذكرنا في محلّه [٣]: أنَّ موضوعات الأحكام تؤخذ من العرف، لكن لا على وجه المُسامحة، بل على نحو الحقيقة و الدقّة العُرفيّة، و إن لم تكن على نحو الدقّة العقليّة، فصدق عدم نقض اليقين بالشكّ ليس إلّا بالنسبة إلى ماهيّة الكلام و الخطابة، كصدق البقاء بالنسبة إلى نوع الإنسان، و عدم نقض اليقين بالشكّ فيه.
ثمّ إنَّ اختلاف الدواعي لا يصير موجباً لاختلاف شخصيّة الكلام غالباً؛ لأنَّ المُتكلّم المُتشاغل بالكلام- كالخطيب و الواعظ- قد تُعرض له الدواعي المُختلفة في كلامه، مع أنَّه ما دام مُتشاغلًا به تكون وحدة كلامه محفوظة عرفاً، فوحدة
[١]- نفس المصدر: ٣٧٥ سطر ١٣ و ١٧.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٤٤٠ و ٤٤١.
[٣]- ذكر في صفحة ٢١٨ و ٢١٩.