الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦ - بيان الفرق بين الآثار الشرعيّة و غيرها
- أو ما شئت فسمّه- للأمارات تعبّداً ليس إلّا ترتيب أثرها، مع أنَّ أثر كشف كلّ موضوع هو لزوم ترتيب أثره لا غير، و أمّا أثر موضوع آخر لازم له أو ملزوم له أو ملازم إنّما هو لأجل كشفه الخاصّ به، لا أثر كشف ملزومه أو لازمه أو مُلازمه، فلا يشمله دليل التعبّد.
فالتحقيق: في الفرق بين الأمارات و الاصول في حُجّية مُثبتات الاولى دون الثانية هو ما عرفت.
بيان الفرق بين الآثار الشرعيّة و غيرها
إن قلت: بناءً على ما ذكرت لم يبق فرق بين الآثار المُترتّبة على الوسائط الشرعيّة و غيرها.
قلت: نعم لا فرق بينهما من حيث الاستفادة من دليل الأصل كقوله:
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
لكن هاهنا أمر آخر مُوجب للزوم الأخذ بآثار اللّوازم الشرعيّة، و إن كانت مع ألف واسطة شرعيّة دون غيرها؛ و هو أنّا لو فرضنا سلسلة مُترتّبة من اللّوازم و الملزومات الشرعيّة، فصار مبدأ السلسلة؛ أي الملزوم الأوّل مشمولًا لدليل الأصل كقوله:
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
فينسلك المُستصحب في صغرى كبرى كلّية مجعولة شرعيّة لأجل تحقّق مصداقها بالأصل، فإذا انطبقت عليه الكبرى المجعولة يتحقّق لأجله موضوع لكبرى كلّية مجعولة اخرى، و بعد انطباقها عليه يتحقّق موضوع لكبرى مجعولة ثالثة، و هكذا إلى آخر السلسلة.
مثلًا: لو فرضنا أنَّ عدالة زيد كانت معلومة، فشكّ في بقائها، فدليل
(لا ينقض)
يحكم بأنَّه عادل تعبّداً، فهذا الدليل يحرز مصداقاً تعبّدياً لقوله:
«تجوز شهادة